كما جاء فيه: ولما كتب الآباء والأنباء والرسل أسفار الكتاب المقدس كانوا مسوقين من الروح القدس، والذي أرشدهم فيما كتبوا، وحفظهم من الخطأ، وفتح بصائرهم ليكتبوا عن أمور مستقبلية [14] .
فمن خلال هذه النصوص يتبين أنهم يعدون الكتاب المقدس بعهديه قد كتب بوحي من الله تعالى، وأنه خال من الأخطاء والزلل، وهذا يعني أنه حجة ويجب التسليم بكل ما جاء فيه.
الأدلة على بطلان الحجية والإلهام في العهد الجديد:
إن أي كتاب سماوي حتى يكون حجة لابد أن يصل إلى الناس بسند متصل، فيه تثبت صحة نسبة الكتاب إلى من نسب إليه.
ومن المعلوم أن النصارى يزعمون أن الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد كتبه أشخاص ملهمون، وبالتالي فهو حجة واجب التسليم.
والسؤالان المطروحان هما: هل كتب العهد الجديد هي من تأليف من نسبت إليهم ثم هل كتبها أصحابها بوحي من الله - عز وجلَّ؟
هذان السؤالان يمكن معرفة الجواب عنهما من خلال هذا البحث إن شاء الله - تعالى.
إن المتأمل في كتب العهد الجديد يرى أدلة متعددة تنقض دعوى الإلهام والحجية فيها. ومن هذه الأدلة:
أولاً: الشك في صحة نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها.
يبدأ العهد الجديد بالأناجيل الأربعة وهي - كما مر - جزء أساسي منه. وأول هذه الأناجيل حسب الترتيب المتداول: إنجيل متَّى.
ينسب النصارى هذا الإنجيل إلى متَّى تلميذ المسيح - عليه السلام - وكان هذا التلميذ يعمل جابيا للضرائب - وهي وظيفة محتقرة عند اليهود - وبينما كان المسيح - عليه السلام - يسير مرَّ بمتَّى فدعاه إلى اتباعه والإيمان به ففعل، ولبَّى الدعوة على الفور [15] .
من هو مؤلف الإنجيل:
بدأ الشك قديماً في كون متى صاحب المسيح - عليه السلام - هو الكاتب للإنجيل. فقد قال أحد علماء فرقة ماني كيز [16] في القرن الرابع:"إن الإنجيل المنسوب إلى متى ليس من تصنيفه" [17] .