فهرس الكتاب

الصفحة 11254 من 19127

ثم إن عدم تحقق الأخبار الغيبية الواردة في كتبهم يدل بوضوح على عدم الإلهام (الوحي) فيها.

كما أن التشابه الكبير بن عقائد النصارى الأساسية، وبين عقائد الأمم الوثنية السابقة فيه دلالة واضحة على مدى استقاء النصارى عقائدهم من تلك الأمم.

المقدمة:

ما من شك أن الصراع بين الحق والباطل قديم، ولكل أنصار وأتباع.

وأصحاب الحق يمتازون بسهولة العقائد وعمقها ووضوحها؛ حيث إنها مدعمة بحجج وبراهين دامغة، خلافًا لأنصار الباطل ودعاته؛ حيث إن عقائدهم باطلة، وحججهم داحضة، كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء.

ولما كان دعاة التنصير - في عصرنا الذي نعيش - جدوا واجتهدوا في نشر ديانتهم بوسائل وأساليب مختلفة - حتى في ديار أهل الإسلام - زاعمين أن كتابهم المقدس - الذي تقوم دعوتهم على أساسه ويستشهدون به على مخالفيهم - وقد كتب بإلهام"بوحي"، وما دام كذلك فبِه تقوم الحجة على الناس.

لذلك: رأيت أن أسهم ببحث متواضع في الكشف عن بطلان هذه الدعوى - كما فعل سلفنا من علماء الإسلام الأفاضل عبر العصور - متوخياً الاختصار غير المخل؛ ليتمكن القارئ من معرفة الحق بأقصر طريق دونما كلل أو ملل.

فجعلت تمهيداً بين يدي البحث: وهو التعريف بكتبهم الموجودة بين أيديهم الآن. ثم عرضت عقيدتهم في كتابهم المقدس من خلال أقوال علمائهم.

ثم شرعت - بعد ذلك - بإيراد الأدلة على بطلان دعوى لإلهام في العهد الجديد.

التمهيد:

التعريف [1] المجمل بكتبهم الموجودة بين أيديهم:

يقسم النصارى [2] كتبهم المقدسة إلى قسمين:

العهد القديم، والعهد الجديد [3] . ويطلقون على كلا العهدين، الكتاب المقدس.

أولاً: التعريف بالعهد القديم

ويقصدون به تلك الأسفار (الكتب) التي يزعمون أنها وصلت إليهم بإلهام من زمن موسى - عليه السلام - إلى قبيل زمن المسيح - عليه السلام-.

واختلف أهل الكتاب في عدد أسفاره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت