وفي سورة النمل: {إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} [النمل:7] . معنى تصطلون: أي تستدفئون من البرد، يقال: اصطلى يصطلي إذا استدفأ [5، جـ 13، ص 106 ؛ 6، جـ 14، ص 468] . فدل ذلك على وجود الشتاء.
وأما المكان الذي حصل فيه الوحي فدل عليه قوله سبحانه: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 12] ، وأظهر الأقوال في معنى طوى أنه اسم للوادي فهو بدل من الوادي أو عطف بيان [7، جـ 4، ص 292] . وفيه أقوال أخر. [3]
وقوله: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [القصص:30] . قال القرطبي:"أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة و {مِنَ الشَّجَرَةِ} بدل من قوله: {مِن شَاطِئِ الْوَادِي} بدل الاشتمال؛ لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ، وشاطئ الوادي وشطه جانبه، والجمع شطان وشواطئ" [5، جـ 13، ص 186] . وقال ابن كثير:"أي: من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمينه من ناحية الغرب" [3، جـ 3، ص 388] .
وقوله: {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا} [مريم:52] .
قال ابن جرير:"ونادينا موسى من ناحية الجبل، ويعني بالأيمن: يمين موسى؛ لأن الجبل لا يمين له ولا شمال، وإنما ذلك كما يقال: قام عن يمين القبلة وعن شمالها" [4، جـ16، ص 94] . ويجوز أن يكون الأيمن من اليُمن وهو البركة [9، جـ16، ص 103] .
وقوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [القصص:44] . قال ابن كثير:"يعني ما كنت يا محمد بجانب الجبل الغربي الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية على شاطئ الوادي" [3، جـ 3، ص 392] .