قوله تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} [طه:9 - 14] .
هذه الآيات تشير إلى الوقت والحالة والمكان الذي تلقى فيه موسى (عليه السلام) الوحي من ربه وإبلاغه الرسالة، فقد كان ذلك حين رجوعه من مدين إلى مصر بعد أن قضى الأجل، وكان قد ضل الطريق في مسيره، قال ابن كثير:"فأضل الطريق، وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلاً بين شعاب وجبال، في برد وشتاء وسحاب وظلام وضباب، وجعل يقدح بزَنْد معه ليوري ناراً كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئاً ولا يخرج منه شرر ولا شيء، فبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور ناراً، أي ظهرت له نار من جانب الجبل الذي هناك عن يمينه، فقال لأهله يبشرهم: إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بقبس، أي: شهاب من نار، وفي الآية الأخرى {أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ} وهي الجمر الذي معه لهب، {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} دل على وجود البرد، وقوله {بقبس} دل على وجود الظلام، وقوله {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} أي من يهديني الطريق، دل على أنه قد تاه عن الطريق" [3، جـ 3، 144] .
وقال الطبري في - تفسير قوله تعالى: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} -:"دلالة تدل على الطريق الذي أضللناه، إما من خبر هاد يهدينا إليه، وإما من بيان وعلم نتبينه به ونعرفه" [4، جـ 16، ص 142] .