فإنه صريح في التحريم [15] . وقال الشنقيطي:"إنَّ أظهر قولي العلماء عندي أنَّ الزانية والزاني إن تابا من الزنا، وندمًا على ما كان منهما، ونويا ألاَّ يعودا إلى الذنب، فإنَّ نكاحهما جائز، فيجوز له أن ينكحها بعد التوبة، ويجوز نكاح غيرهما لهما، لأنَّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، لقوله تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِم حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الفرقان/ 70، فالتوبة من الذنب تذهب أثره، أمّا من قال: إنَّ مَنْ زنى بامرأة لا تحلُّ له مطلقًا ولو تاب، فقولُهم خلافُ التحقيق [16] ".
والمسلم الفاضل لا يمكن أن يرضى بالحياة مع زانية، أو يعاشر امرأةً غيرَ مستقيمة، والله شرعَ له الزواجَ لتكونَ الزوجة له سكنًا، ويكون بينهما مودة ورحمة، فأين المودةُ التي يمكن أن تحصلَ بين مسلمٍ فاضلٍ وزانية؟؟
وهل يمكن لنفسه أن تسكنَ إلى نفسها الخبيثة الداعرة؟؟
قال ابن القيم:"ومما يوضح هذا التحريم أنَّ هذه الجناية من المرأة تعود بفسادِ فراشِ الزوج، وفسادِ النسبِ الذي جعله الله بين الناس لتمام مصالحهم، فالزنا يُفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، فمن محاسن هذه الشريعة تحريم نكاح الزانية حتى تتوب وتستبرئ" [17] .
وقال رحمه الله:"أمّا نِكاحُ الزانية فقد صرَّح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أنَّ من ينكحها فهو زنا أو مشرك، فإنَّه إمَّا أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه، أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زان، وأيضًا فإنه سبحانه قال: {الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ والْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} النور/ 26، والخبيثات: الزواني، وهذا يقتضي أنَّ مَنْ تزوجهنَّ خبيثٌ مثلُهنَّ" [18] .