فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 19127

6 -المشركة: وهي كلّ امرأة تعبد الوثن، كالبوذية والهندوسية والمجوسية، أو هي على مذهب إلحادي كالشيوعية، أو مذهب إباحي كالوجودية، لقوله تعالى: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [19] .

وقوله: {وَلاَ تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [20] ، ففي الآية الأولى نهيٌ عن نكاح المشركات، وفي الثانية نهيٌ لمَنْ أسلمَ وظلَتْ زوجُه على الشركِ أن يُبقيَها في عصمته.

والكتابياتُ غيرُ مشمولاتٍ بهذا النهي - على الأرجح - لأنَّ آية المائدة خصَّصت الكتابياتِ من هذا العموم، وهي قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ والْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} المائدة/ 5.

ومما يؤكد ذلك أنَّ سورة البقرة من أول ما نزل من القرآن، في حين أنّ سورة المائدة من آخر ما نزل، ثم إنَّ لفظ (مشرك) لا يتناول أهل الكتاب، لقوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ البَيِّنَةُ} البينة/ 1، ففرَّقت الآيةُ بينهما، ولو كانا شيئًا واحدًا ما فَرّقتْ. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"لا يصحُّ من أحدٍ أنَّه حرَّم ذلك (يعني الزواج بالكتابيات) وبه قال: عثمان وطلحة وجابر وحذيفة وابن عباس من الصحابة، ومالك وسفيان والأوزاعي وابن المسيب وابن جبير والحسن وطاووس وعكرمة والشعبي والضحاك، ممن بعدهم، كما حكاه النحاس والقرطبي" [21] .

أقول: ولكنّ آية المائدة اشترطت في الكتابيات أنْ يكنَّ (مُحْصَنات) أي: عفيفات لا يُعْرَفُ عنهنّ تبذلٌ أو فاحشة، أو مجاهرة بشرك كالقول بألوهية المسيح، أو أنّه - أو عزير - ابن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت