وعن سليمان بن يسار أنّ طُليحة الأسدية كانت تحت رُشَيد الثقفي، فطلَقها، فنكحت في عِدَّتها، فضربها عمر بن الخطاب وضرب زوجها بالمخفقة ضربات، وفرَّق بينهما، ثم قال عمر:"أيُّما امرأة نكحت في عِدّتها، فإن كان زوجها الذي تزوَّجها لم يدخل بها فُرِّقَ بينهما، ثمّ اعتدَّتّ بقية عِدَّتها من زوجها الأول، ثمّ كان الآخر خاطبًا من الخُطَّاب، وإن كان قد دخل بها، فُرِّقَ بينهما، ثمّ اعتدَّت بقية عِدَّتها من الأول، ثمّ اعتدت من الآخر، ثم لا يجتمعان أبدًا".
قال مالك وسعيد بن المسيب، ولها مهرها بما استحلّ من فرجها [12] .
5 -الزانية: لقوله تعالى:
{وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} النور/ 3.
وللحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (( أنّ مَرْثَد بن أبي مَرْثَد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها(عَنَاق) وكانت صديقتَه، قال: جئتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسولَ الله أنكحُ عناق؟؟ قال: فسكتَ عني، فنزلت، {وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} ، فدعاني فقرأها عليَّ وقال: لا تنكحهْا )) [13] وللحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ينكِحُ الزاني المجلودُ إلاَّ مثلَه ) ) [14] قال الشوكاني:"هذا وصفٌ خرج مخرجَ الغالبِ باعتبار من ظهر منه الزنا، وفيه دليلٌ على أنه لا يحلُّ للرجل أن يتزوجَ بمن ظهر منها الزنا، وفيه دليلٌ على أنه لا يحلُّ للرجل أن يتزوجَ بمن ظهر منها الزنا: ويدل على ذلك الآية المذكورة في الكتاب الكريم، لأنّ آخرها {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ".