{وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} ، بالإضافة إلى أنَّ الجمع بينهما يولّد الشقاق بين الأقارب، ويعكّر صفو الأخوة والمودة، ويمزّق ما بين الأرحام من صلات.
2 -الجمع بين المرأة وعمّتها، وبين المرأة وخالتها، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يُجمَعُ بين المرأة وعمّتها، ولا بين المرأة وخالتها ) ) [8] . قال النووي:"هذا دليل لمذهب العلماء كافّة، أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمّتها، وبينها وبين خالتها، سواء كانت عمّة وخالةً حقيقية (وهي أخت الأب، وأخت الأم) أو مجازيةً (وهي أخت أبي الأب، وأبي الجد، وإن علا، أو أخت أم الأم وأم الجدة، من جهتي الأم والأب، وإن علت فكلُّهنَّ بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما) " [9] .
3 -زوجة الغير، وذلك رعايةً لحق الزوج، لقوله تعالى:
{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [10] ، أي: وحُرِّمتْ عليكم المحصناتُ من النساء، وهن ذوات الأزواج.
4 -مُعتَّدة الغير، وهي التي مات عنها زوجها، أو طلَّقها طلاقًا بائنًا، ولا تزال في عِدَّتها، فهذه تحرُمُ خِطبتُها إلاَّ أن تكون تلميحًا فقط، وإنَّما حُرِّم التصريح بخِطبتها، مراعاةً لحزنها وإحدادها ومواساةً لشعور أهل الميت في الحالة الأولى، ولأنَّ حقَّ الزوج لا يزال متعلقًا بها في الثانية، أمَّا إذا كانت في عِدَّة طلاق رجعي فلا يحلُّ لأحد التصريح أو التلميح بخطبتها، لأنها لا تزال في ملك زوجها وعصمته، قال تعالى:
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتَابُ أَجَلَهُ} [11] .