فهرس الكتاب

الصفحة 11030 من 19127

فاضَتْ عيني، وأنا أفكّرُ بِأُمّي: كم هي رائعة! بالتأكيد عبير غالية - رحِمها الله - وما أروع أن يكون بيدي أن أُقَدِّم لها هَديَّةً، حتى بعد انقطاع التواصُل بالدنيا!

نَوَيْتُ الحج عن عبير - رحمها الله - ونواه زوجي عن جَدِّه، وتواصَيْنا أن نذكر أحبتنا بالدعوات.

حَضَنْتُ أولادي أُودِّعهم، وودَّعْتُ أهلي، ونظَرْتُ نظرةً أخيرة لبيتي الدافئ ومُستقرِّي، وركبت تختلط المشاعر بداخلي، وأشْعُر بشَوْق لِلوُصول للخيام بمِنى صباح يوم التَّرْوِية.

انطلقتِ السيارة، وخلَّفنا وراءنا كل ما يشدنا لهذه الأرض، لا نحمل سِوى متاعِنا الخفيف.

"صحبة الحج"

هناك داخل أسوار الخيام التقَيْنا. منهنَّ مَن أعرِفُها قبل الحج، ومنهن مَن لم تكُنْ لتجْمَعَنِي بها الأيامُ سِوى بهذه الخيام.

كانت خيامُنا مُعَدَّة لاستيعاب عدد كبير مِن الحاجَّات، تلْتَصِق أماكنُنا معًا دون فاصل، كان ذلك سببًا لتذمُّرِنا بالبداية؛ لكننا سرعان ما حمِدنا الله ونحن نشاهد حجيجًا افترشوا الأرض والتحفوا السماء، وحَمِدنا الله حينما تآلَفَتْ قلوبُنا التي اجتمعت لغاية واحدة.

إحدانا تندَّرتْ حينما دخلتْ وشبَّهتْ خِيامنا بِالمهاجع! فكانَتْ تُذكِّرُنا دومًا بدعوة لإخواننا الأسرى، الذين سُلِبوا حُرّيَّتَهُم؛ لقولهم لا إله إلا الله.

قبل الحج كنتُ أحلم بحج يجمعُني بكافَّة الثقافات، أشعر به بمعنى الحج الحقيقي، وبالفعل كنا بالخيمة أجناسًا مختلفة؛ أُخت من تونس، وأخت من اليمن، وأخت من الأردن، ومن مصر، ومن لبنان، ومن سوريا، ومنَ السعوديَّة... وبخيام مُجَاوِرة لنا جدًّا كان هناك حجَّاجٌ من الهند أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت