فهرس الكتاب

الصفحة 11023 من 19127

وفي أحمد ذكر ابن رجب الحنبلي وغيره أنه لا يعرف غيره قد أحاط بالمنقول من أحوال الرسول وأصحابه، مع سعة علم بالأصول.

ولولا أن الحق يعرف بالرجال ما ذهب هؤلاء هذه المذاهب ولا قالوا هذه الأقوال.

والمصنفات في ترجيح مذهب على مذهب أو قول على قول لا تحصى.

ولهذا قال إسحاق بن راهويه: إذا اجتمع الثوري والأوزاعي ومالك على أمر فهو سنة.

فهذا معرفة للحق بالرجال، ولولا أن فلانا وفلانا من هؤلاء قد اشتهر علمه وذاع صيته وعرف قدره ما قال هذا القائل مثل هذا القول.

ولننظر في تفصيل العلوم الأساسية المتعلقة بالشرع كالفقه والحديث واللغة:

فعلم الحديث مبني على الأسانيد، وعلم الأسانيد نقل محض، ومعرفة ثقات الرواة من ضعفائهم إنما هو أيضا نقل عن اجتهاد هؤلاء الرجال، وليس لنا الآن أن نعرف القرائن والأحوال التي بنى عليها هؤلاء الرجال أحكامهم بأن فلانا ثقة أو فلانا ضعيف، وهذا في الأعم الأغلب، وإلا فقد نعلم بعض ذلك، ولكن كلامنا على أنه لا يشترط معرفة ذلك، وأكثر المتأخرين يكتفون بقولهم: وثقه أحمد وضعفه ابن معين، وهذا هو قول الرجال المحضُ، وإنما صار هذا هكذا لما عُرف عن هؤلاء من سعة العلم والحفظ والرواية والفهم والذكاء وسيلان الذهن، ولولا أن ذلك قد اشتهر وذاع لما كان لنا أن نقف عند التقليد المحض لمن هو غيرُ معروف.

وعلم اللغة مبني على نقل النقلة الثقات عن الأعراب والفصحاء، وهذا الأصمعي أو ابن الأعرابي أو الكسائي أو غيرهم ينقل لنا كلام العرب أو يذكر قاعدة أو استنباطا له فلا نعترض عليه ولا نقول له: سمِّ لنا من سمعتَ من العرب لنعرف أفصيحٌ هو أو لا، بل غالب اللغة إنما نقل هكذا عن هؤلاء الأعلام العلماء وأحيانا يذكرون: سمعتُ أعرابيا أو فلانا، ولا نعرف أن أحدا اشترط عليهم أن يبينوا مستندهم فيما يقولون، هذا فيما اتفقوا عليه أو انفردوا به، أما إذا اختلفوا فالأمر يختلف، إذ ليس قول أحدهم بأولى أن يقدم على قول الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت