الدكتور ماهر يروي قصته فيقول: أنا دكتور مهندس أنتدب للخارج كثيرًا بسبب تخصصي النادر وذلك منذ أكثر من 10 سنوات وكنت قد تركت أبنائي وهم في المدارس الابتدائية وآتيهم مرة أو مرتين في العام وكم أشعر بالأسى معهم فأنا أشعر بأنني ضيف ثقيل فأوقات نومهم غير أوقات نومي ولا يحبون ما أحبه من الطعام، بل إذا تناقشت مع واحد منهم أجد التفاهة والسطحية وعدم التأدب في الحوار؛ فيتركني ابني بمجرد الحديث عن العلم ، وينظر إلي ابني الآخر نظرةَ متخلفِ إذا حاولت أن أُوَجِهَهَ إلى أية قيمة أو عادة من عاداتنا الطيبة وكأن التمدن والرقي لا يتفق أبدًا مع الأدب والعلم والعادات الحميدة وحتى الصلاة ، طبعًا للأسف أنظر لنفسي وقد وصلت إلى أعلى الدرجات العلمية ، في حين أن أولادي يتدهورون علميًا وأخلاقيًا، بل والأكثر من ذلك أجد هوة كبيرة وبونًا شاسعًا بيني وبينهم، وطِباعًا من المستحيل التوافق بينها فأجدني في النهاية أسحب نفسي مسافرًا وكلي حسرة على أولادي وعلى زوجتي أيضاَ التي جرفها التيار وجرفت أولادي معها ولا أدري ماذا أفعل لنلتقيَ ولو في نقطة واحدة لأستطيعَ إكمالََ المسيرة معهم ؟!
* آثار سلبية
نقلنا هذه النماذج إلى د.عبد الله جودة أستاذ الطب النفسي ، فقال: أعلم من التفاصيل ما هو أكبر بكثير جدًا من هذه الحالات ، فانحراف الأبناء نتيجة غياب الأبوين معًا مؤكد تمامًا ، أما انحراف الأبناء أو أحدهم نتيجة غياب الأب فقط فهو محتمل احتمالًا كبيرًا خاصة إذا كان الأبناءُ ذكورًا أو فيهم الذكور ، فالطفل الصغير بحاجة إلى رعاية أبيه بصفة خاصة فهو يقلده ويحاكيه ويجيب عن أسئلته ويمثل إليه المدخل الطبيعي لعالمه الذي يحلم بالانضمام إليه...