فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 19127

غير أن المشكلة تزداد تعقيدًا إذا كان هذا الابن في مرحلة البلوغ والمراهقة...ففي هذه المرحلة تحدث تغيرات جوهرية في جسم الطفل وفي عقله وفي نفسيته ووجود الأب بجواره عامل هام جدًا لامتصاص هذه التغيرات وتهذيبها وتقويمها...وإذا كانت الأم وحدها ففي أحيان كثيرة لا تستطيع السيطرة على ابنها ولا تكون مقنعة بالنسبة إليه ، وقد يعلن التمرد والعصيان عليها وهذا معناه ضياع محقق للطفل .

أما د.رشدي بدران أستاذ علم النفس التربوي فيقول: إن كثيرًا من الأُسَر عانت معاناة شديدة جراء سفر الزوج أو سفر الزوجين وترك الأبناء إما وحدهما أو في رعاية غيرهما ، وتركهما وحدهما هو خيانة للأمانة وعدم إدراك للمسؤولية، فالخطورة مؤكدة تمامًا والانحراف لا جدال فيه، خاصة أن الأبوين في هذه الحالة يريدان تعويض الأبناء فيسبغان عليهم بالأموال والهدايا التي تكون عاملًا حاسمًا ومساعدًا على الانحراف الذي يكون إما بالتدخين والإدمان وإما بتحويل الشقة إلى وكر للأعمال المنافية للقيم والآداب، ويضيع الأبناءُ نتيجة طمع وجهل الآباء .

وإذا غاب الزوجان وتركا الأبناء مع أحدٍ حتى وإن كان جدهما فإن الخطورة محتملة تمامًا وربما مؤكدة فهناك فاصل زمني ونفسي بين الجد و الأبناء، والجد بطبيعته أكثر شفقة وتلطفًا بالأبناء وقد يدفعه ذلك إلي عدم السيطرة عليهم وضبط سلوكياتهم ومتابعتهم.

أما في حالة سفر الزوج فقط وترك الأبناء مع الزوجة فيشترط د.رشدي أن يكون مع الزوجة أحد المحارم المخلصين، أو تكون مقيمة مع الأسرة الكبيرة ووسائلُ مراقبةِ وضبطِ سلوكِ الأبناءِ متاحةٌ ، وأن تكون الضرورة القصوى هي التي دعت إلى سفر الزوج وحدَه ..

* الدور المفقود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت