فهرس الكتاب

الصفحة 10933 من 19127

أما الفتنة الثانية وهي فتنة التكفير فقد حمل لواءها قوم لم يأخذوا من العلم والحكمة حظهم، وكان فيهم من حماس الشباب وتهورهم ما أدخلهم المضايق، وانتهى بكثير منهم إلى المهالك، فكفَّروا الحكومات، ولم يُصغوا إلى العلماء، ولا راعوا المصالح والمفاسد، ثم أَتَبَعُوا التكفير بالتفجير، فعمدوا إلى بلدان المسلمين الآمنة فأفسدوا فيها وفجروا، وراح ضحيةً لأعمالهم الخاطئة، وآرائهم الفاسدة أناس لا ذنب لهم! فيهم رجال وأطفال ونساء، قد عصم الله تعالى دماءهم بالإسلام، فأهدروها هم بلا حق.

وكانوا من حيث لا يشعرون عونا لأعداء الإسلام من الكفار والمنافقين على الطعن فيه، والنيل من عباد الله الصالحين، وما تكاد تقع بلية منهم في بقعة من البقاع المسلمة الآمنة إلا طار بها فرحا الكفار والمنافقون، ووجل منها المؤمنون والمصلحون.

وقد نتج عن تخريبهم في بلاد المسلمين مفاسد جمة، وتعطلت به مصالح عظمى، ومن له علم بالشريعة يرفض ذلك ويأباه؛ لأن الشريعة جاءت برعاية المصالح وتحصيلها، ودرء المفاسد وتعطيلها.

وواجب على المسلم طاعة إمامه الذي بايعه في المعروف، والنصح له، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، والتعاون معه على البر والتقوى، والصبر على الأذى في ذلك.

وحرام عليه أن يشق عصى الطاعة، أو يفارق الجماعة، روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من خَلَعَ يَدًا من طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يوم الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ له وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) رواه مسلم.

الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها الإخوة المؤمنون: هاتان الفتنتان العظيمتان -أعني فتنتي الإرجاء والتكفير- متقابلتان، فلا توجد إحداهما في بلد من البلدان إلا وجدت الأخرى في إثرها، وواجب على المسلمين أن يسعوا في القضاء عليهما جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت