فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 19127

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثَّانية

الحمد لله، حمدًا طيِّبًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحبُّ ربُّنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومَنِ اهتدى بهداهم إلى يوم الدِّين.

أما بعد:

فيا عباد الله؛ اتقوا الله تعالى بفعل ما أمر، واجتنبوا الفواحش ما بَطَن منها وما ظهر، واعلموا أن الله مع المتقين.

أيها الإخوة المؤمنون:

تُظهر سِيرةُ حمزة - رضيَ الله عنه - المعانيَ العظيمة للإسلام، حينما فعل المشركون في أُحُد الأفاعيل بشهداء المسلمين؛ من جَدْع أنوفهم، وبَقْر بطونهم، وشَرْط أجسادهم؛ حتى استخرجوا كَبِدَ حمزةَ من بطنه، ويحلف رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليمثِّلن بهم إذا ظهر عليهم؛ لكنْ ينزل عليه الوحي في موقفه ذاك؛ لِيُبيِّن أنَّ العقاب لابدَّ أن يكون على قدر الجريمة، وأن المُثْلَة بالمُثْلَة، وأن الصبر خيرٌ من ذلك كلِّه، وما كان من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلا أن صبر وكفَّر عن يمينه.

فأيُّ تزويرٍ يُمارس في حقِّ الإسلام والمسلمين وتاريخهم، على أيدي أعداء الله من الملاحدة واليهود والنصارى والمنافقين، حينما يَصِمُون المسلمين بالعنف والأصوليَّة، ومحبة الدِّماء، والتلذُّذ بتعذيب الضّحايا؛ وبالرغم من أن تاريخهم يحكي شرفهم في القتال، ويُثبت نزاهتهم في حروبهم، وما أكثر ما عفوا وصفحوا في حال ظهورهم وانتصارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت