فهرس الكتاب

الصفحة 1076 من 19127

ورفع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رأسه فإذا أصحابه يبكون، فقال: (( ما يبكيكم؟ ) ). قيل: يا رسول الله، لا نجد لعمِّك اليوم ثوبًا واحدًا يَسُعُه! فقال: (( إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف؛ فيصيبون فيها مطعمًا وملبسًا ومركبًا ) ) [11] ؛ أي: من كثرة الخيرات وانفتاح الدنيا.

كان حمزةُ - رضيَ الله عنه - من شهداء أُحد؛ بل هو سيِّد الشُّهداء كما قال النبيُّ - عليه الصَّلاة والسلام: (( سيِّد الشهداء حمزة، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ، فأمره ونهاه؛ فقتله ) )؛ أخرجه الحاكم وصحَّحه [12] .

وشهد عليه الصَّلاة والسَّلام لشهداء أُحُدٍ بالجنَّة؛ فقال: (( لمَّا أصيب إخوانكم بأُحُدٍ؛ جعل الله أرواحهم في أجواف طير خُضْرٍ، تَرِدُ أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ، معلقةٍ في ظلِّ العرش، فلما وجدوا طِيبَ مأكلهم ومشربهم ومَقِيلِهم قالوا: مَنْ يُبْلِغُ إخواننا عنَّا؛ أننا أحياءٌ في الجنة نرزق؛ لئلاَّ ينكلوا عند الحرب، ولا يزهدوا في الجهاد. قال الله: أنا أبلغهم عنكم؛ فأُنزلت: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران: 169] ) )؛ أخرجه أبو داود [13] .

وحَرَّم الله أجسادهم على الأرض أن تُبلِيها؛ فبعد أربعين عامًا من وقعة أُحد، أراد معاوية - رضيَ الله عنه - أن يجري عينه التي بأُحد؛ فكتبوا إليه: إنَّا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء؛ فكتب إليهم: انبشوهم. قال جابر: فرأيتُهم يُحملَون على أعناق الرجال؛ كأنَّهم قومٌ نيامٌ، وأصابت المَسْحَاةُ طرف رجل حمزة بن عبدالمطلب؛ فانبعث دمًا [14] .

كان عُمْر حمزة لمَّا استُشهد سبعًا وخمسين سنة [15] ، فرضيَ الله عنه وأرضاه، ورضيَ عنِ الصحابة أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت