فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 19127

وروى أبو هُرَيْرَة - رضيَ الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وقف على حمزة حيث استُشْهِدَ، فنظر إلى منظرٍ لم ينظر إلى شيءٍ قطُّ كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه وقد مُثِّل به فقال: (( رحمة الله عليكَ، فإنَّك كنتَ - ما علمتُ - وَصُولًا للرِّحِم، فعولًا للخيرات، ولولا حزنُ مَنْ بعدكَ عليكَ؛ لسرَّني أن أترككَ حتى يحشركَ الله من أرواحٍ شتَّى، أما والله عليَّ ذلك لأمثِّلَنَّ بسبعين منهم مكانكَ ) )؛ فنزل جبريل - عليه السَّلام - بخواتيم النَّحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126] ؛ فكفَّر النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن يمينه، وأمسك عن الذي أراد، وصبر [9] .

وعن ابن عباس - رضيَ الله عنهما - قال: لما قُتل حمزة أقبلت صفيَّة أخته، فلقيتْ عليًّا والزُّبير، فأرياها أنهما لا يدريان، فجاءت النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: (( فإني أخاف على عقلها ) ). فوضع يده على صدرها، ودعا لها، فاسترجعتْ وبكتْ. ثم جاء فقام عليه وقد مُثِّلَ به؛ فقال: (( لولا جَزَعُ النِّساء لتركته حتى يُحْشَر من حواصل الطَّير وبطون السِّباع ) ).

وفي رواية الزُّبير: أن صفيَّة - رضيَ الله عنها - جاءت بثَوْبين لتكفين حمزة، وكان إلى جنب حمزة قتيلٌ منَ الأنصار؛ فكرهوا أن يتخيَّروا لحمزة؛ فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أسهموا بينهما، فأيهما طار له أجودُ الثَّوْبَيْن؛ فهو له ) ). فأسهموا بينهما؛ فكفِّن حمزة في ثوبٍ، والأنصاريُّ في ثوبٍ [10] ؛ ولكنَّ ثوب حمزة كان قصيرًا، فجعلوا يجرُّونه على وجهه فتنكشفُ قدماه، ويجرُّونه على قدميه فينكشفُ وجهه، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( اجعلوه على وجهه، واجعلوا على قدميه من هذا الشَّجر ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت