والسيدة سحر ملص سيدة مسلمة، من بيت طيب، له جذوره الممتدة في التقوى والخوف من الله، وهذا يجعلها دائمة الحنين إلى هذا النمط من السلوك، لكن فترة التفتح على الحياة، والتي تمثل عندها مرحلة الصبا الأولى، كانت في الستينات والسبعينات وفي هذه الفترة كان القدح المعلى في الفن القصصي - لاسيما عند النساء - لسيدات ثلاث هن: ليلى بعلبكي، وكوليت خوري، وغادة السمان، وهؤلاء الثلاث كُنَّ يمتلكن ثقافة أجنبية، مع افتتان بالغرب المادي بلغ حد الهوس، وكن يقدسن كلَّ شيء تأتي به الريح من أقطاره، ولو كانت رياح السموم، فكن يقدسْنَ ثقافته وأدبه تقديسًا يبلغ حد المعارضة للدين، وكل ما تعارف عليه أهل الشام من قيم، مع جرأة تبلغ حد القمة أحيانًا في طرح بعض الأفكار، والمجاهرة بسلوكيات يندى لها الجبين، وكُنَّ - تحت ستار الحرية والتحديث والتطور - يُرِدْن تجذير هذه الرؤى، وتجريء الفتيات والنساء على تحطيم كل القيم، بحجة محاربة التقاليد البالية، فكان إنتاجهن مما تخجل العذارى من قراءته في خدورهن.
وساعد في انتشار هذه النماذج، سيطرة العلمانية بكل اتجاهاتها - وعلى رأسها اليسار - على وسائل الأعلام، فدفعوا بهن إلى الصدارة، لتحطيم الدين والقيم.
في هذا الجو المحموم كان تفتح برعم سحر ملص الأدبي، وتلك هي النماذج التي تقلدها، وتنسج على منوالها، دون انتباه منها إلى خلفية هؤلاء النسوة الدينية، أو توجههن الفكري، وانتمائهن العقائدي (الأيديولوجي) . ودون وعي منها استنشقت زفيرهن.
بهذه المقدمة عن خلفية الفترة التي تفتح فيها برعم سحر ملص الأدبي، ومكوناتها الثقافية نستطيع الولوج إلى مجموعتها (( شقائق النعمان ) ). بَيْدَ أنّ دخولنا عالم شقائق النعمان لا يعني أن نقف عند كل قصة، وحسبنا أن نشير إلى المكونات الأساسية للمجموعة كلها، وأظهر ما لفت نظرنا فيها.