فهرس الكتاب

الصفحة 10227 من 19127

والملاحظ أنها في قصصها الأولى (ليلة زفاف، ليل بوذي، عشاء اللصوص، الهذيان، ليلة حب، السراب، حريق المدينة، اللحظة الحرجة، حصاد العمر) أي إلى ص51 كانت قصصها تحمل صدقًا في الإحساس، وعمقًا في المعاناة، فلكأني بها جزء من حياتها أو معاناتها، وإن لم تكن كذلك، فإنها تحمل الكثير منه.

على حين في القصص الأخيرة - أي القسم الثاني من الكتاب - كانت القصص تفوح منها رائحة الصنعة، لا حرارة التجربة، فكأنها قد وضعت لنفسها هدفًا في كل قصة تريد توصيله للقراء، بتعبير آخر، كانت قصصًا وليدة قصد وتعمد؛ لتبليغ رسالة محددة.

ويلاحظ القارئ أيضًا، أن (( الليل ) )قاسم مشترك بين قصص المجموعة كلها، وهذا يقوي الإحساس بالمعاناة لدى النماذج النسائية التي طرحتها، فكما تقول العرب: (( الليل أخفى للويل ) )، وهنا يكون الليل رمزًا للقتامة التي تغلف رؤية المرأة للمستقبل، كما أنه الوعاء الذي يحمل أرقها وهمَّها وخوفها من المستقبل المجهول.

واستخدام الكاتبة لضمير (( المتكلِّم ) )في البنية السردية لقصص المجموعة كلها له دلالته الخاصة، حيث يقوي الإحساس بصدق التجربة في بعض قصصها، وفي تقمُّص شخوص أخرى في قصص مماثلة، هذا من جانب، ومن جانب آخر يدل على قوة شخصية الكاتبة. وهذا الأسلوب في السرد القصصي يمكّن القاص من التعمق في نفسية الشخصية؛ حتى يستخرج من مكنونها الداخلي كل الانفعالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت