من الشهر الثالث إلى السادس:
يحاول الطفل تحريك كل ما يقع بين يديه، وبجميع الطرق وفي جميع الاتجاهات، ويبحث عن مكانٍ يضع فيه ما يسقط بيديه من أشياء تلقاها من محيطه، إلا أن بحثه هذا غير إرادي؛ حيث يندهش من يديه أحياناً وتكون لسانه وشفاهه أكثر حساسية من أصابعه، وأصابعه التي يمصها بسعادة تعد لديه لعبة مسلية؛ فتبرز أهمية الألعاب وتكتسب معنى آخر.
يزحف الطفل على بطنه رويداً رويداً، ويتكئ على يديه، ويرفع رأسه ليراقب ويتأمل ما يدور حوله؛ لذا يفضل تركه يعبث على الأرض، بعد أن نوفر له مجموعة من الأغراض والأشياء التي يمكن تحريكها والسير من خلالها؛ فبهذا نحرر حركاته وننمي قدراته، ولمساعدته على الالتفات إلى الوراء والإمساك بما يحيط به نحاول أن نقلده في ذلك ونجعله يصنع دائرة بجسده؛ فتقوى بذلك عضلاته، وهكذا نُكَوِّن لديه شعوراً بالمتعة في إدارة أعضاء جسمه والتحكم بها.
تناغم بين الحواس والحركات:
في الشهر الخامس والسادس يبدأ الطفل بالاهتمام بلعبة"الأخذ والعطاء"بطريقة تدريجية؛ حيث يتعلم فتح يده ولمس الأشياء للوصول إلى أفضل النتائج؛ فَتُعْطَى له قطعة حلوى ليستخدم يده في التعرف عليها ومن ثم تذوقها، وبذلك نصل إلى تناغم حقيقي وتعاون بين حواسه وحركاته.
كما أن للعبة"الإخفاء"أهمية كبيرة في تنمية حواسه؛ فإخفاء الأشياء وإظهارها فجأةً تجعله يتعلم معنى بداية الأشياء ونهايتها، ويفهم إن كان هناك أشياء وإن لم تكن ظاهرة لكنها مستمرة في الوجود، فمثلاً يفهم إن كان والده موجوداً أم لا، وإن لم يكن هنا فسوف يراه لاحقاً.
ولتمكين الطفل من التمييز بين الأشكال والأحجام لابد أن نقدم له القوارير البلاستيكية متعددة المقاسات ومختلفة الأحجام والألوان، وألعاب من قطع القماش مختلفة في قياساتها.