فهرس الكتاب

الصفحة 9986 من 19127

وقال - عليه الصلاة والسلام - (( مَن أحبَّ أن يُزَحزَحَ عن النَّار، ويدخلَ الجنَّةَ، فَلتأتِهِ مَنيَّتُه وهو يُؤمنُ باللهِ واليوم الآخِر، وليأتِ إلى الناسِ الذي يُحبُّ أن يُؤتى إليه ) ) [3] . وهذا في الحقيقة ميزانٌ واضح ودقيق لتحديد السلوك الذي ينبغي على المسلم أن يسلكَه، ولو أننا استخدمناه في جُلِّ شؤوننا لاختفى الكثير من الشرور في حياتنا، ولسَعدنا وأسعدنا.

نحن نحب من غيرنا ألا يذكرَنا إلا بخير، كما نريد منه أن يدافعَ عنا في غيابنا، ونحب ألا يعتديَ على شيء من حقوقنا، وأن يعاملَنا معاملة قائمة على الصدق والأمانة والنصح... وإن علينا في المقابل إذا ما أردنا النجاةَ، وأردنا أن نُزحزَح عن النار أن نقدِّم للناس من حولنا ما نحب أن يقدِّموه لنا.

سأل رجل ابن عمر - رضي الله عنه -: أن اكتُب لي عن العلم، فقال ابن عمر: (( إن العلمَ أكثرُ من أن أكتبَ به إليك، ولكنْ إذا استطعتَ أن تَلقى اللهَ - تعالى - كافَّ اللسان عن أعراضِ المسلمين، خفيفَ الظَّهر من دمائهم، خَميصَ البطن من أموالهم، مُلازماً لجماعتهم فافعل ) ).

إن مما يستدعي الأسفَ والجَزَعَ أن مجتمعاتنا تزحف نحو مُستنقع الرأسمالية بسرعة فائقة، ولهذا فإنك ترى اليومَ من المسلمين من يملك الجرأةَ على أكل حقوق ألفٍ من العمال، ومن ثَمَّ إدخال الضِّيق وإلحاق الأذى والارتباك بألف أسرة، ليس في سبيل سدِّ حاجاته أو الحصول على بعض ما هو ضروريٌّ له، ولكن من أجل زيادة رَفاهيته وفتح فُروع جديدة لمؤسَّسته، وهذا من الظلم الصريح الذي تُخشى عواقبُه في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت