استمر المُلقي في حديثه عن الأخوَّة؛ يشرح حديث أبي سعيد الخُدْري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( ما مجادلة أحدكم في الحق يكون له في الدنيا، بأشد مجادلةً من المؤمنين لربهم، في إخوانهم، الذين أُدخلوا النار؛ يقولون: ربنا، إخواننا كانوا يصلُّون معنا، ويصومون معنا، ويحجُّون معنا، فأدخلتهم النار؟! فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم؛ فيأتونهم، فيعرفونهم بصورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه؛ فيخرجونهم؛ فيقولون: ربنا، قد أخرجنا من أمرتنا. ويقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم قال: من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول: من كان في قلبه وزن ذرة، قال أبو سعيد: فمن لم يصدِّق فليقرأ هذه الآية: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً} [النساء:48] "؛ أخرجه النسائي، وابن ماجه، وصححه الألباني."
بكاء الشاب الذي بكى في أول الكلمة زاد الشباب كلهم تأثراً وبكاءً، وحزناً على أيام وساعات مضت، كانت من أجمل أيامهم.
كان ذلك الموقف - وغيره من المواقف - من الأسباب التي صنعت جيلاً أخويّاً؛ وأثمر ذلك الجيل ثمراً يانعاً يُرى أثره.
كانت هذه قصة أخوَّة حقيقية، يتمناها ويبحث عنها كل مربٍّ؛ ليربي عليها طلابه.
ولعل المجال يكون مفتوحاً للنقاش، في الأسباب التي تجعل الأخوّة تنمو وتنمو حتى تثمر بإذن الله، ومن هذه الأسباب:
1 -الصدق مع الله: