ظهر المصطلح الجديد (التمكين) في منتصف الثمانينيات، وأصبح من المفاهيم الشائعة، وخاصَّة في مجال التنمية، وفي كتابات المرأة؛ حيث حلَّ مفهوم التمكين جوهريًّا - سواء في مناقشة السياسات أو البرامج - محلَّ مفهوم النهوض والرفاهية ومكافحة الفقر والمشاركة المجتمعية، وظل محصورًا في هذه المجالات لأنَّ أصل الكلمة Empowerment. وقد ظهر نتيجة الظلم والتهميش الذي تعانيه المرأة في المجتمع ثم تغيَّر إلى Women Empowerment ومع هذا ظل هذا المصطلح غامضًا؛ حيث كثر استخدامه، وندر أن نجد له تعريفًا شاملاً جامعًا نتيجة تخوّفات البعض منه وسوء فهم آخرين.
مصطلح غامض
• ألا نلاحظ أن الرأي العام الذكوري عنده حق في التخوّف من هذا المصطلح الغامض؟
الرجال عندهم حق، وخاصَّة أنَّ اللفظ كثر تكراره على ألسنة دعاة التَّحرّر وتغريب المرأة مع أنَّنا إذا نظرنا إلى هذا المصطلح لغويًّا لوجدناه في المعجم الوسيط مصدر تمكن [مكَّن] فيقال أن فلانًا تمكن عند الناس أي: علا شأنه، وتمكن من الشيء أي: قدر عليه أو ظفِر به، والمكنة أي: القدرة والاستطاعة والنصرة والشدة وهذا ما يفهم من قوله تعالى: {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ} [الكهف: 84] ، ومكن مكانه فهو مكين أي: ثبت واستقر فهو مستقر قال تعالى: {قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف: 54] ، وقوله: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} [المؤمنون: 13] .