فهرس الكتاب

الصفحة 9926 من 19127

ومن الجدير بالذكر أن الشيخ عبد الفتاح القاضي شيخ معهد القراءات بالأزهر الشريف قد ذكر في كتابه"تاريخ المصحف الشريف"صـ43-45 الأقوال في ذلك، وبين أن العلماء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال فقال:"القول الأول: أنه لا يجب التزام الرسم العثماني بل تجوز كتابة المصحف حسب القواعد الإملائية العامة، وممن أيد هذا القول وانتصر له ابن خلدون، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وآخرون. القول الثاني: أنه يجب كتابة المصحف لعامة الناس وَفق القواعد الإملائية المعروفة لهم، ولا تجوز كتابته لهم بالرسم العثماني، وممن جنح إلى هذا صاحب"البرهان"وشيخ الإسلام العز بن عبد السلام. القول الثالث: أنه يجب التزام الرسم العثماني في كتابة المصاحف، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء من السلف والخلف. ثم أخذ يذكر أدلة كل فريق."

أقول: وبما أن هذه المسألة من مسائل الاجتهاد وقد اختلف فيها العلماء وليس لدى المانعين نص صحيح وصريح فلا أرى مانعاً من الأخذ برأي المبيحين، خاصة إذا وجدناه أكثر تحقيقاً للمصلحة الشرعية لغالب الأمة، وفي الوقت نفسه قال به عدد من أكابر علماء المسلمين الثقات المجتهدين وقد شعر بعض علماء الأزهر في مصر الشقيقة بهذه الحاجة للإصلاح، وحققوا خطوة رائدة في هذا السبيل فحصلوا في عهد الملك فؤاد على إذن رسمي بطبع المصحف طبعة خاصة سميت باسمه، وامتازت هذه الطبعة بِمَيزتين هامتين، أولاهما: مد الحروف فيها بحيث يوضع شكل كل حرفه فوقه بصورة واضحة ومريحة دون أن يختلط بغيره أو يلتبس بسواه، وثانيتهما: هي وضع جدول في أسفل كل صفحة كتبت فيه الكلمات التي تشق قراءتها بالرسم العثماني بحسب الإملاء الحديث.

وقد أعادت دار الشروق بالقاهرة طبع هذا المصحف بعد زوال العهد الملكي في مصر باسم"مصحف الشروق المفسر الميسر"وضمنته مَيزة جديدة وهي طبع مختتصر تفسير شيخ المفسرين الإمام الطبري على هامشه فزادت بذلك حسناً على حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت