الحمد لله، حمدًا طيّبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجهم واقتفى أَثَرَهُمْ إلى يوم الدين.
أما بَعْدُ: فيا عباد الله: اعلموا أنَّ الله - تعالى - قد شرع لَكُمْ زكاةَ الفِطْرِ، وَهِيَ واجبةٌ، قال ابن عمر - رضي الله عنهما:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفِطْرِ صاعًا من تَمْرٍ، أوْ صاعًا من شعير، على العبدِ والحُرِّ والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدَّى قبل خروج الناس إلى الصلاة"؛ متفق عليه [23] ·
يخرجها الإنسان عن نفسه وعمن تلزمه نفقته إذا كانوا لا يستطيعون إخراجها، وإن استطاعوا إخراجها، فالأَوْلى أن يخرجها كل واحد منهم عن نفسه.
والوقت الفاضل لإخراجها صباح العيد قبل الصلاة، ويجوز تقديمُ إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين [24] ·
ويشرع ليلة العيد: التكبيرُ ورفعُ الصوت به؛ تعظيمًا لشعائر الله - تعالى - وشكرًا له على إدراك رمضان وصيامه وقيامه: {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185] .
ومِنَ السُّنَّةِ: أن يخرج النِّساء لصلاة العيد؛ لقول أم عطية - رضي الله عنها:"أمرنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحيَّض وذواتِ الخدور. فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: (( لتلبسها أختها من جلبابها ) )؛ أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم [25] ."