ولما ذكر العلماء حديث أُبَيّ بن كعب - رضي الله عنه - في صحيح مسلم الذي يذكر أنَّ مِنْ علامات يومِها أن تطلع الشمس بيضاء لا شعاع لها قالوا:"لأن أنوار الملائكة عند صعودهم تتلاقى مع أشعة الشمس فتحدث فيها بياض الضوء" [14] ، وذلك من كثرة الملائكة الذين حضروا مع المؤمنين في مساجدهم، ثم يصعدون صبيحتها إلى السماء، قال بعضهم:"تنزل الملائكة؛ ليروا عبادة البشر وجدَّهم واجتهادهم في الطاعة" [15] ·
وقد جاء في حديثٍ عند أحمد والطيالسي بإسناد حسن أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ذكر" (( أن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثرُ من عدد الحَصَى ) ) [16] ."
{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الفَجْرِ} [القدر: 5] قال الشعبي:"هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجِدِ حتى يطلع الفجر" [17] ، وهي كذلك سلام لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو أذًى [18] ، وتكثر السلامة فيها من العقاب والعذاب بما يقوم به العباد من طاعة الله - عزَّ وجلَّ - [19] ، والانطراح بين يديه، والانكسار له، والافتقار إليه، والتضرع والدعاء.
وقد سألت عائشة - رضي الله عنها - النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"يا رسول الله، إن وافَقْتُ ليلة القدر ما أقول؟: قال: قولي: (( اللهم إنَّكَ عَفُوّ كريم تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي ) )؛ رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح [20] ، وهذا الدعاء على إيجازه جامع لخيري الدنيا والآخرة، فالعافية في الدنيا سعادةٌ، وفي الآخرة نجاة [21] ."