والحديث المقصود رواه جمع من الرواة عن عبدالكريم عن عطاء عن جابر قال: (كنا نأكل لحوم الخيل. قلتُ: البغال؟ قال: لا) [63] .
ويشهد له حديث حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر: (أنهم ذبحوا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير، ولم ينه عن الخيل) [64] .
وعبدالكريم الجزري وثقه [65] الجمهور إلا أن يحيى بن معين قال: (أحاديث عبدالكريم عن عطاء رديئة) [66] ، وقد أقره ابن عدي على ذلك [67] .
وقال ابن حبان: (كان صدوقاً، ولكنه كان ينفرد عن الثقات بالأشياء المناكير، فلا يعجبني الاحتجاج بما انفرد بالأخبار، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير، وهو ممن أستخير الله فيه) [68] .
فإنكار يحيى بن سعيد لحديث البغال الذي رواه عبدالكريم الجزري راجع لضعف حديثه عن عطاء فيما يبدو، ولأن عدداً من الرواة الثقات كعمرو بن دينار ومحمد بن علي بن الحسين وأبي الزبير رووا عن جابر رضي الله عنه حديث إباحة لحوم الخيل ولم يذكروا شيئاً عن البغال [69] ، ولذلك كان تفرد عبدالكريم بالحديث السابق غير محتمل عند يحيى بن سعيد القطان.
(النص الخامس) : سأل أبو عبدالله الحاكم الإمام الدارقطني عن أسامة بن زيد الليثي فقال: (قد كان يحيى القطان حَدَّث عنه، ثم تركه، وقال: إنه حَدَّث عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(منى كلها منحر) ، فقال يحيى: اشهدوا عليَّ أني تركت حديثه) [70] .
وقال الدارقطني أيضاً في سؤالات ابن بكير: (أسامة بن زيد الليثي، روى عنه الثوري، ليس بالقوي، حدث عنه يحيى القطان، وتركه لجهة حديث عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم:(عرفة كلها موقف) [71] .