ومنهم من لم يحمل عليه في شيء من الحديث وحمل عليه في مذهبه، وقالوا: كان يحمل على علي رحمة الله عليه وعلى جميع الصحابة، والمشهور عنه أنه كان يقدم عثمان، ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه.
ومنهم من قال: إنه مع شهرته لم يرو عنه كبير أحد، وليس الأمر عندنا كما قال هؤلاء، وقد روى عنه جماعة...) [56] .
وحديث كلاب حوأب، رواه الإمام أحمد في مسنده [57] عن يحيى بن سعيد القطان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: لما أقبلت عائشة، بلغت مياه بني عامر ليلاً، نبحت الكلاب، قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز وجل ذات بينهم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ذات يوم: (كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب) [58] .
وقد أخرجه عدد من الأئمة في مصنفاتهم، وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي والهيثمي وابن حجر [59] من طرق عن إسماعيل به.
ويقول الحافظ ابن حجر مفسراً كلام القطان في قيس: (ومراد القطان بالمنكر، الفرد المطلق) [60] .
والذي يظهر أن يحيى بن سعيد لم يوثق قيساً، فلهذا استنكر أحاديثه لأنه لم يبلغ في نظره مبلغ من يُقبل تفرده، فليس إنكاره لحديث كلاب الحوأب وغيره بسبب تفرد الثقة، لأننا لا نسلم أن يحيى يرى قيس بن أبي حازم ثقة، وإن كان ثقة عند غيره، وكما يظهر من كلام يعقوب بن شيبة أن يحيى بن سعيد من الذين طعنوا في قيس ولم يقبلوه، ربما لكثرة تفرداته، ولكن من المؤكد أنه ليس بثقة عنده.
(النص الرابع) : قال علي بن المديني: (قلت ليحيى بن سعيد: حَدَّث عبدالكريم - الجزري - عن عطاء في لحم البغل؟ فقال: قد سمعتُهُ،وأنكره يحيى، وأبى أن يحدثني به) [61] .
وقال أبو داود: (عبدالكريم الجَزَري... وهو ثقة، كان يحيى القطان يُنكر عليه حديث عطاء عن جابر(حديث البغال) [62] .