فهرس الكتاب

الصفحة 9814 من 19127

وقال أيضاً: (كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره، فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فرداً، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات، أو أفراد إمام من الحفاظ الأئمة صحيح متفق عليه) [34] وقد ذكر الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (ت474هـ) كلاماً في (تفرد حماد بن سلمة وغيره من الشيوخ عن قتادة عن أنس، وأنه إذا كان الحديث معروفاً من غير تلك الطريق عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أنس لم يُردَّ، وإن كان لا يُعرف من حديث أنس ولا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم من غير تلك الطريق فهو منكر) [35] .

وهذا الكلام مطابق لكلام البرديجي المنقول آنفاً وأظن الباجي أخذه منه ولكن لم ينسبه إليه، وذكره له مع عدم تعقبه يدل على إقراره له ولو في الجملة، إلا أن الباجي صرح بأن تفرد الإمام مالك وأمثاله بحديث يكون محتملاً [36] .

والملاحظ في النصوص السالفة أن بعضها صَرَّح بالرد، والبعض صرح بالتوقف، وكلا الأمرين يجمعهما عدم الاحتجاج بالحديث ابتداءً، إلا أنني

آثرتُ استعمال لفظ (التوقف) في عنوان المطلب لما يلي:

1-لنص الخليلي والذهبي وابن رجب، ومفهوم كلام الطبري عن (وجوب التثبت في الحديث المنفرد) ، ولمفهوم عبارة ابن أبي حاتم: (وينظر فيه) ، مما يشعر بالتوقف.

2-لا يُشك أن تفرد الصدوق ليس كتفرد الضعيف المتفق على ضعفه، فوجب التفريق بينهما؛ لأن تفرد الصدوق مشكوك فيه عند من لا يقبله، وأما تفرد الضعيف فالمترجح في الظن أنه خطأ، ولهذا فالأولى أن يُستعمل لفظ (التوقف) بدل الرد إلا بالنسبة لمن صرح بالرد كالبرديجي مثلاً فيُحافظ على عبارته كما قالها، وأما من حيث عموم المذهب فلفظ (التوقف) أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت