قال ابن أبي حاتم معلقاً على هذا النص: (فقد أخبر أن الناقلة للآثار والمقبولين على منازل، وأن أهل المنزلة الأعلى الثقات، وأن أهل المنزلة الثانية: أهل الصدق والأمانة) [4] . وقد جعل الصدوق في المرتبة الثانية بعد الثقة كما سبق نقل كلامه في ذلك.
وقال أبو عبدالله الحاكم: (إن أئمة النقل قد فرقوا بين الحافظ والثقة، والثبت والمتقن والصدوق، هذا في التعديل) [5] .
استعمالات النقاد للفظة"صدوق":
تأتي لفظة"صدوق"في استعمالات أئمة النقد على ثلاث حالات:
الأولى: مطلقة من دون تقييد كقولهم:"فلان صدوق".
الثانية: مقترنة بما يفيد التوثيق وتمام الضبط، فمن ذلك قول ابن أبي حاتم في كثير من مشايخه:"ثقة صدوق" [6] ، وكذا قول أحمد بن حنبل [7] في بعض الرواة، وتجيء الصيغة في بعض المواضع هكذا:"صدوق ثقة" [8] عند ابن أبي حاتم، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.
الثالثة: مقترنة بما يفيد عدم الاحتجاج، فمن ذلك مثلاً قول أبي زرعة الرازي في أحد الرواة: (ليِّن الحديث مدلس) فقيل له: هو صدوق؟ قال: (نعم، كان لا يكذب) [9] .
وقول ابن معين في عدد من الرواة: (صدوق وليس بحجة) [10] ، وقال في أحد الرواة: (صدوق كثير الخطأ) [11] .
ومن ذلك ما قاله يعقوب بن شيبة في أحد الرواة: (واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق) [12] .
ومنها قول ابن خراش: (سيئ الحفظ صدوق) [13] ، وقول عمرو بن علي الفلاس: (صدوق، كثير الخطأ والوهم، متروك) [14] .
وقد قال البخاري في محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى: (صدوق، إلا أنه لا يُدرى صحيح حديثه من سقيمه) ، قال الترمذي: (وضعف حديثه جداً) [15] ، وقال البخاري في النعمان بن راشد: (في حديثه وهم كثير، وهو صدوق في الأصل) [16] .
والأمثلة على ذلك كثيرة جداً تدل على أن عدداً من أئمة الحديث يطلقون"الصدوق"على من لم يكن متهماً بالكذب ويدخل في ذلك بدون ريب من كان ضعيفاً لا يحتج به.