فهرس الكتاب

الصفحة 9793 من 19127

قال ابن أبي حاتم معلقاً على هذا النص: (فقد أخبر أن الناقلة للآثار والمقبولين على منازل، وأن أهل المنزلة الأعلى الثقات، وأن أهل المنزلة الثانية: أهل الصدق والأمانة) [4] . وقد جعل الصدوق في المرتبة الثانية بعد الثقة كما سبق نقل كلامه في ذلك.

وقال أبو عبدالله الحاكم: (إن أئمة النقل قد فرقوا بين الحافظ والثقة، والثبت والمتقن والصدوق، هذا في التعديل) [5] .

استعمالات النقاد للفظة"صدوق":

تأتي لفظة"صدوق"في استعمالات أئمة النقد على ثلاث حالات:

الأولى: مطلقة من دون تقييد كقولهم:"فلان صدوق".

الثانية: مقترنة بما يفيد التوثيق وتمام الضبط، فمن ذلك قول ابن أبي حاتم في كثير من مشايخه:"ثقة صدوق" [6] ، وكذا قول أحمد بن حنبل [7] في بعض الرواة، وتجيء الصيغة في بعض المواضع هكذا:"صدوق ثقة" [8] عند ابن أبي حاتم، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً.

الثالثة: مقترنة بما يفيد عدم الاحتجاج، فمن ذلك مثلاً قول أبي زرعة الرازي في أحد الرواة: (ليِّن الحديث مدلس) فقيل له: هو صدوق؟ قال: (نعم، كان لا يكذب) [9] .

وقول ابن معين في عدد من الرواة: (صدوق وليس بحجة) [10] ، وقال في أحد الرواة: (صدوق كثير الخطأ) [11] .

ومن ذلك ما قاله يعقوب بن شيبة في أحد الرواة: (واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير، وهو صدوق) [12] .

ومنها قول ابن خراش: (سيئ الحفظ صدوق) [13] ، وقول عمرو بن علي الفلاس: (صدوق، كثير الخطأ والوهم، متروك) [14] .

وقد قال البخاري في محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى: (صدوق، إلا أنه لا يُدرى صحيح حديثه من سقيمه) ، قال الترمذي: (وضعف حديثه جداً) [15] ، وقال البخاري في النعمان بن راشد: (في حديثه وهم كثير، وهو صدوق في الأصل) [16] .

والأمثلة على ذلك كثيرة جداً تدل على أن عدداً من أئمة الحديث يطلقون"الصدوق"على من لم يكن متهماً بالكذب ويدخل في ذلك بدون ريب من كان ضعيفاً لا يحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت