المشكلة إذن أن عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط صارت هينة إلى حد تعيين شخص مجرم يقول عنه فيسك نفسه: إنه"يتحمل دماء آلاف من الرجال والنساء في العراق وأفغانستان على الأقل"وهذا يعني أن هذا الرجل الذي كان يُفترض أن يعاقَب -بسبب الويلات التي جرها على بلاده بغض النظر عن انكساراتها العسكرية في كل من العراق وأفغانستان والتي قد يتطلب أمرُ إصلاحها سنواتٍ طويلةً وربما عقودًا كما يجزم بذلك الصحفي البريطاني الآخر باتريك سيل- كوفئ بهذا التعيين بما يفيد وبشكل قاطع أن الأمر جرى وَفقًا لرغبة أميركية صهيونية واضحة؛ لأن المعيّن لم يدّخر جهدًا منذ بلغ مبنى 10 دوانينغ ستريت قبل عشر سنوات من الآن، في سبيل الانحياز الأعمى صوب السياسة الأميركية الخارجية المتطرفة إلى درجة صارت الصحافة البريطانية نفسها لا تتردد في وصفه بأنه"كلب"الكاوبوي بوش فمن منكم يعرف شخصًا في الشرق الأوسط كله يحب السيد بلير باستثناء الصهاينة؟ إن محمود عباس نفسه رغم أنه رمز 'الاعتدال' في المنطقة لا يستطيع أن يصرح بذلك علنا؛ لأن البريطانيين الذين لا ينكرون أن بلادهم هي أصلا سبب المشكلة الفلسطينية منذ بدايتها قبل تسعين عامًا من الآن بإصدارها ما عرف تاريخيا بوعد بلفور، لا يخفون مشاعر كرههم لبلير ورغبتهم في ذهابه مع بداية الحرب على العراق على أقل تقدير فرئيس وزرائهم هذا هو الذي سجل أدنى نسب الشعبية والتقدير منذ عقود!!