ولا أظنّ أحداً يجهل أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي تؤكد وتشدّد على أخوّة الإيمان والإسلام، وعلى أنَّ المؤمنين كالجسد الواحد!
إنَّ الانتخابات والبرلمانات كما هي الآن ليست من الإسلام في شيء فتركها عبادة وطاعة، وباب السياسة في الإسلام واسع لا ينفصل ولا يمكن أن ينفصل عن حقيقة الدعوة الإسلامية. إنها كلها مهمّة واحدة علينا الوفاء بها.
إنَّ التمزّق الذي يعيشه المسلمون اليوم إثم كبير ومعصية لله، ونتيجتها (وأولئك لهم عذاب عظيم) ، وهذا العذاب قد بدأ ينزل بالمسلمين عظيماً!
إنَّ الوطنيّة والدعوة إليها على الصورة التي يعرضها بعْضُهم ليست من الإسلام في شيء، وإنَّما هي باب تمزيق للمسلمين وتقطيع حبال الإيمان بينهم.
لقد مضى على المسلمين في ديارهم سنوات طويلة وهم يمارسون الانتخابات والبرلمانات على صورتها الحالية، فماذا قدمت للمسلمين غير الوهن والتفرّق والصراع على الدنيا؟!
أعود وأؤكد أنَّ علينا أفراداً وحركات وجماعات تنتسب إلى الإسلام أن نتحرّر تحرّراً كاملاً من جميع أنواع العصبيات الجاهلية التي حرّمها الله؛ يجب التطهُّر منها حتى يرضى الله عنَّا ويمدّنا بعونه.
إننا لا ندعو الإخوان المسلمين وحدهم إلى ترك الانتخابات والبرلمانات، بل ندعو المسلمين جميعهم إلى ذلك، إلى أن يقام نظام انتخابات جديد ربّاني إيماني مستوفٍ جميعَ شروط الإيمان.
إننا ندعو الجميع إلى أن يقفوا مع أنفسهم وقفة محاسبة وتقويم وتناصح. إننا نرى أن الحزبية في واقعنا اليوم صورة من صور فتنة الديمقراطية، مثلها مثل الانتخابات والبرلمانات وغيرها، وصورة من صور العصبيات الجاهلية التي مزّقت المسلمين.
إننا ندعو إلى أن يكون للدعوة الإسلامية نهج واضح وخطة مدروسة، تحدد الأهداف بتفصيل، وهي محددة في منهاج الله، وتحدد الدرب والنشاط، ومراحل ذلك كله، على أسس إيمانيّة ربّانية، يلتقي عليها المؤمنون في الأرض كلهم.