فهرس الكتاب

الصفحة 9777 من 19127

أما قول الشيخ بجواز التبرك بكل ما نزله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأمكنة فقولٌ غريب، لا دليل عليه، وليس بثابت في أفعال الصحابة كما قد تبيَّن، وعليه؛ فإن قول الشيخ - حفظه الله - في صنيع ابن عمر:"وذكرتُ الحديثَ الصحيح في البخاري، عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - وعن سالم ابنه، ونافع مولاه، تتبُّعهم للأماكن النبوية؛ ولا شك أن تتبُّعهم للتبرُّك، وإلا لم يكن له كبير معنى"غير صحيح كما قد تبيَّن.

والتبرُّك عند الشيخ بهذه الأماكن على ثلاثة أنواع كما سبق: الصلاة، والدعاء، والمكث.

وإني لأتساءل ما فائدة المكث المجرَّد فيما نزله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأماكن لصلاة وغيرها؟! وأي خير يستفيده الإنسان من مثل هذا؟! هل يرجو الأجر بمجرد هذا الجلوس، أو الشفاء، أو الخير، أو ماذا؟! وهل جرى مثل هذا من أحد من الصحابة؛ فتَقَصَّد أن يجلس في مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مصلاه، أو غير ذلك من منازله، جلوساً مجرَّداً؛ رجاء بركة البقعة؟!

هذا ما لا أعلم ثبوته عن واحد منهم - رضي الله عنهم - وبهذا يتبين بطلان ما قاله الشيخ - حفظه الله - في تقرير هذه المسألة:"بل أقولُ أكثر من ذلك: إن التبرُّك بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - المكانية لا خلاف فيه طوال القرون الثلاثة المفضَّلة، وطوال القرون بعد ذلك، ولا أعلم أحدًا خالف في ذلك؛ إلا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله".

والخلاصة:

أن ما كان يجري من ابن عمر وأمثاله إنما هو المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الهيئة الظاهرة، فيفعل مثل ما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في المكان الذي فعل، وهذا على خلاف رأي الشيخ الذي يعلِّل ذلك بالتبرُّك - كما سبق - وعلى كلٍّ؛ فجماهير الصحابة وساداتهم على خلاف صنيع ابن عمر؛ بل إن عمر - رضي الله عنه - قد أنكر على من فعل مثل صنيع ابنه كما تقدم مراراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت