فهرس الكتاب

الصفحة 9763 من 19127

وقال:"وحتى الشيخ ابن باز؛ أيَّد ولم ينكر دلالة حديث عتبان على مشروعية التبرُّك بالأماكن النبوية". ونسبة هذا القول للشيخ ابن باز باطلة بيقين، وقد نقل الشيخ السقَّاف كلاماً صريحاً للشيخ عبدالعزيز بن باز في إنكار مشروعية ما ينادي به الشيخ القاري، فأعرض الشيخ - غفر الله له - عن نقله، مع وضوحه وصراحته، واطِّلاعه عليه، يقول الشيخ ابن باز - رحمه الله:"والحق أن عمر - رضي الله عنه - أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء، سدّ الذريعة إلى الشرك، وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه - رضي الله عنهما - وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر، وليس في قصة عتبان ما يخالف ذلك؛ لأنه في حديث عتبان قد قصد أن يتأسَّى به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، بخلاف آثاره في الطرق ونحوها؛ فإن التأسِّي به فيها وتتبعها لذلك غير مشروع، كما دل عليه فعل عمر، وربما أفضى ذلك بمن فعله إلى الغلوِّ والشرك؛ كما فعل أهل الكتاب،، والله أعلم". (هامش فتح الباري: 1/569) .

فلو قُدر أن الشيخ ذهل عن هذا الكلام مع وجوده في إحدى صفحات"الفتح"، التي نقل منها الشيخ كلاماً للحافظ ابن حجر، وكان تعليق الشيخ ابن باز استدراكاً على نفس كلام الحافظ المنقول؛ أقولُ: لو قُدِّر ذلك، فما بال الشيخ - غفر الله له - يعرض عنه بعد اطِّلاعه عليه في كلام الشيخ السقَّاف!!

بل للشيخ ابن باز جملة من الفتاوى الدالة على عدم مشروعية تتبع الآثار النبوية، فضلاً عن التبرُّك بها؛ فمن ذلك قوله - مثلاً - في حكم قصد المساجد السبعة بالمدينة ومسجد القبلتين:"أما المساجد السبعة، ومسجد القبلتين، وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها؛ فلا أصل لذلك، ولا دليل عليه، والمشروع للمؤمن - دائماً - هو الاتباع دون الابتداع" (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة: 6/321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت