* إبراهيم بن أدهم أحد الزهّاد كان في أول حياته مسرفاً على نفسه في الخطايا والذنوب، لكنه كان يحب الله، بعض الناس يُسيء ولكنه يحبُّ الله ... يُذنب ولكنه يحبُّ الله ورسوله - نزل إبراهيم بن أدهم إلى السوق وهو مسرفٌ على نفسه فوجد ورقة قرطاس ملقاة على الأرض وقد كُتب فيها اسم الله - تبارك وتعالى - والناس يطؤونها بأقدامهم، وهم داخلون إلى السوق وخارجون ما يعلمون، فأخذ القرطاس، فنظر فإذا اسم الله فيه فبكى، وقال: سبحان الله يُهان اسمك هنا؟ لا والله، فرفع هذه الورقة وذهب بها وطيبها ورفعها في بيته، فلما أمسى سمع هاتفاً - وهذا ثابت عنه - يقول: يا مَنْ طيَّب اسم الله وعظَّم اسم الله ليعظمنَّ الله اسمك. فهداه الله إلى التوبة النصوح، فأصبح من زهاد الإسلام ومن عُبَّاد الإسلام الذين لما توفى اجتمعت مدينته في جنازته ألوفاً مؤلفة: الأمراء، وقادة الجيش، والفقراء والمساكين، حتى وصلوا المقبرة وقد تقطعت أحذيتهم من كثرة الزحام، لأن من يعظِّم الله يعظمه الله ومن يحتقر شيئاً من أسماء الله أو صفاته يحقره الله، ويذله الله ويفضحه الله - سبحانه وتعالى.
* مما ينبغي أن ننبه عليه كذلك قضية السلام والتحية في الإسلام، وهي من تقديس وتعظيم هذا الدين، ومن معالمه التي نبه عليها القرآن: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً} [النساء: 86] . {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} [الأحزاب: 44] .