جلس الصحابة في مجلس فقال عمر - رضي الله عنه وأرضاه - لأصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم: أيكم يحفظُ قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا قال إنك عليها لجريء. أي تستطيع أن تتكلم في هذه المواضيع الخطيرة. قال: نعم. قال: ماذا سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول في الفتنة؟ قال: ... يقول: (( فتنة الرجل في أهله وماله يكفرها الصومُ والصلاةُ والصدقةُ ) )يعني سَبَّه وشَتْمه لأهْلِه وأخطاءه مع أهله كفارتها الصوم والصدقة والصلاة - قال عمر: لست عن هذا أسأل، لكن أسألك عن الفتنة التي تموج موج البحر ما هي كفارتها؟! الفتنة التي تموج موج البحر فتنة الدماء فتنة أن يُسلّ السيف على المسلمين ... فتنة الاختلاف ... فتنة الزندقة والنفاق والإلحاد. قال حذيفة: يا أمير المؤمنين لا تخف إن بينك وبينها باباً، قال: أيفتح الباب أم يُكسر؟ والباب هو عمر ... الباب عن الفتنة عمر بن الخطاب ... يوم قتل بدأت الفتنة!! يوم ذُبح سُلَّ السيف على الأمة المحمديَّة. يوم اغتيل - رضي الله عنه وأرضاه - بدأت الفتن التي تموج موج البحر. قال حذيفة: وحدثته أن بينه وبينها باباً مغلقاً يوشك أن يكسر. قال: أيكسر الباب أم يفتح؟ قال: بل يُكسر والله!! يعني أن هذا الباب رجل لا يموت، وإنما يذبح كما يذبح العظماء، فدمعت عينا عمر، وقال: الله المستعان. قالوا لحذيفة: أدرى عمر من هو الباب؟!! قال: إي والذي نفسي بيده إنه علم كما أن دون الليلة البارحة [1] ، ويوم أتته سكرات الموت واغتيل - رضي الله عنه وأرضاه - ما بكى أطفالَه وما بكى أموالَه وما بكى منصبَه ووظيفته، بكى ذنوبه وخطاياه ...
حَيَاءً مِنْ إِلَهي أَنْ يَرَانِي وَقَدْ وَدَّعْتَ صَحْبَكَ وَاصْطَفَاكَ