فهرس الكتاب

الصفحة 9733 من 19127

المؤمن يُحسن ويخاف والمنافق يسيء ويرجو .. المؤمن مرهف الإحساس، المؤمن حي العاطفة، المؤمن يعظم شعائر الله وحرمات الله، المؤمن يراقب الله في السر والعلن، وفي الجلوة والخلوة، المؤمن يرى ذنوبه كأنها جبل يخاف أن يسقط عليه، والمنافق يرى ذنوبه كأنها ذباب مر على أنفه فقال به هكذا فلا يخاف منها، المنافق يخاف من الناس أعظم من خوفه من الله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} [النساء: 108] ، يستحيون من الناس ولا يستحيون من الله، يقدِّرون الناس ويوقرون الناس، ولا يعظمونه - تبارك وتعالى - !! فتعالوا نرى كيف كان السلف الصالح يخافون الله ويراقبونه:

سُبْحَانَ مَنْ يَعْفُو وَنَهْفُو دَائِماً وَلَمْ يَزَلْ مَهَمَا هَفَا الْعَبْدُ عَفَا

يُعْطِي الَّذِي يُخْطِي وَلا يَمْنَعُهُ جَلالُه عَنِ الْعَطَا لِذِي الْخَطَا

عمر - رضي الله عنه وأرضاه - كلّكم يعرف عمر، كان من أخوف الناس لله، ومع ذلك كان صادقاً مع الله، صادقاً مع الناس، وصادقاً مع نفسه - قائم الليلِ، صائمَ النهارِ، عادلاً فيمن ولاه الله، زاهداً في الدنيا يبكي طويلاً ويقول يا لَيتني كنت شجرة تعضد كان يقول لحذيفة رضي الله عنه، وقد علَّمه - صلى الله عليه وسلم - أسماء المنافقين. الرسول - صلى الله عليه وسلم - علَّم حذيفة بينه وبينه سرّاً أسماء المنافقين الذين لا يدخلون الجنة، فأتى عمر يبكي عند حذيفة ويقول يا حذيفة أسألك بالله أَسَمَّاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ المنافقين؟ لا إله إلا الله ... إذا لم تكن يا عمر مؤمناً فمن هو المؤمن؟!! وإذا لم تكن صادقاً فمن هو الصادق وإذا لم تكن مخلصاً فمن هو المخلص؟ لا إله إلا الله بذلت مالك ودمك في خدمة لا إله إلا الله، وتبكي على نفسك أن تكون منافقاً!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت