وها هو ذا المذهب يعود من جديد ولكن بصورة أخرى، وتحت شعارات براقة من تهذيب الإسلام وعقلنته، والنتيجة: تمييع أحكام الإسلام ليواكب العصر، ويوافق المزاج الغربي على حدِّ زعمهم؛ إذ هم يروْنَ أنَّ البشرية تتطور وَفْقًا للنظرية الإلحادية الأوربية الحديثة، كما يتطور الإنسان من الطفولة إلى المراهقة إلى الرجولة والعقل الواعي، فالبشرية كذلك يرون أنها مرت بثلاث مراحل: مرحلة البداوة والتوحش والسلطوية، ثم مرحلة التدين وانتظار الوحي، ثم مرحلة الرشد العلمي، واكتمال العقل الإنساني اجتماعيًّا وعلميًّا مما لا يحيجه إلى الوحي [8] . ونهاية مقولاتهم: إلغاء الإسلام كشريعة يعمل بها، والاحتفاظ به في المتحف التاريخي للذكريات.
وأما من تمسك بالإسلام، وأعمل نصوص الكتاب والسنة، فهم - عند هؤلاء العقلانيين - رجعيون نصوصيون، وحرفيون متشددون، وغير ذلك من الأوصاف التي تحمل معنى الجمود والظلامية واللاعقلانية. ويخدعون عامَّة المسلمين بأنهم بعقولهم وأهوائهم يراعون روح الشريعة، ومقاصد الإسلام العامة، وما درى هؤلاء السفهاء أن مقاصد الإسلام لا سبيل إلى إدراكها إلا من خلال النصوص الشرعية.
ويتأثر بهذا الطرح الآثم جهلة المسلمين وعامتهم؛ حتى غدت كثير من أحكام الإسلام ومسلماته وثوابته تطرح للرأي والمناقشة والجدال!!