ج: يلزمهم أن يعودوا إلى مِيقاتهم إذا كانوا قادمينَ للحج أو العمرة، ولا يجوز لهم تَجاوُز الميقات بدون إحرام؛ لأن الرسول - عليه الصلاة والسلام - لما وقَّتَ المواقيت لأهل المدينة، والشام، ونجد، واليمن، وغيرهم، قال: (( هُنَّ لَهُنَّ، ولِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أَهْلِهِنَّ ممن أراد الحج والعمرة ) ) [140] ، فلا بد أن يحرِموا من الميقَات الذي يمرُّون عليه، إذا كانوا قاصدينَ الحج أو العمرة، فيحرموا منه فإذا تَجَاوَزُوه، فإن عليهم الرجوع إليه فإن تَجَاوَزُوه ولم يرجعوا وأحرموا بعده لزمهم دم، وهكذا إن عجزوا عن الرجوع إليه أحرموا من مكانهم وعليهم دم يُجْزِئ في الأضحية، يذبح في مكة للفقراء، ويُقَسّم بينهم.
تعقيب على فضيلة الشيخ/ عبدالله كنون حول تأخير الإحرام لأهل المغرب إلى جدة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الصادق الأمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دَرْبِهم إلى يوم الدين، أما بعد: [141]
فقد اطَّلَعْتُ على فتوى لصاحب الفضيلة الشيخ/ عبدالله كنون قد نشرت في صحيفة"الميثاق المغربية"حول الإحرام من الطائرة لأهل المغرب، وتأخيره إلى جدة، فاستغربْتُها كثيرًا، ومع تقديري لعلمه وفضله، فقد رأيتُ التنبيه على عدم صحة هذه الفتوى، وإن تأخير الإحرام إلى جدة للحاج المغربي أو المعتمر أمر مُخَالف للأحاديث الصحيحة الدالة على وجوب الإحرام من المواقيت التي وقَّتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنها الجُحْفَة لأهل مصر، والشام، والمغرب، وسائر دول شمال إفريقيا؛ بل الوَاجب على الحاج المغربي أن يُحْرِم إذا حَاذَى الميقات جوًّا وبرًّا وبحرًا؛ كما هو نص الحديث الشريف؛ وكما نص عليه أهل العلم.
والتوقيت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس توقيتًا لزمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل هو توقيت للمسلمينَ إلى يوم القيامة.