فهرس الكتاب

الصفحة 9683 من 19127

لقد عدد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نساءه بعد أن هاجر إلى المدينة، ولم يكن بهذا التعداد بدعاً من الناس. فأمم الأرض وكل الناس يعددون نساءهم. بل كانوا يبالغون في التعداد حتى وصل ببعضهم إلى أكثر من سبعمائة زوجة دون الإماء. فالعرب يتزوجون بأكثر من عشر نساء، فهذا غيلان ابن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، وقال له (صلى الله عليه وسلم) : (( اختر منهن أربعاً وفارق سائرهن ) ) [43] .

وقد كان الأثنيون والصينيون والبابليون والأشوريون والمصريون وغيرهم يعددون الزوجات.

كما أن اليهود يعددون النساء، فهذا نبي الله سليمان لديه سبعمائة من الحرائر وثلاثمائة من الإماء، وقد روى البخاري في صحيحه أن سليمان ابن داود قال: لأطوفن الليلة بمائة امرأة تلد كل امرأة غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسي. فأطاف بهن ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان. فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( لو قال إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته ) ) [44] ، وكانت الكنيسة النصرانية تأذن في التعدد ولا تعارض فيه.

ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) حينما عدد نساءه وتزوج بتسع، فكن في عصمته في آن واحد إنما فعل هذا بأمر الله تعالى وحكمته:

{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً، مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ} [45] .

وقال تعالى مبيناً أن الله هو الذي أحل لرسوله تعدد الزوجات:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ} [46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت