فهرس الكتاب

الصفحة 9681 من 19127

ولكن عليهم أن لا يميلوا كل الميل فيؤثر على المعاملة الظاهرة ويحرم الأخرى حقوقها، فلا تكون زوجة ولا تكون مطلقة. وهذا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في فعله يحقق الواقع البشري فيقسم بين نسائه فيما يملك ويعدل في هذه القسمة، حتى أنه إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ليأخذ من تقع عليها القرعة معه لتصحبه في السفر [30] . ولكن محبة القلب لا يملكها ولا يستطيع أن يعدل فيها فيقول: (( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) ) [31] . وقد أخرج البيهقي بسنده عن ابن عباس في قوله: (( ولن تستطيعوا.. الآية ) ). قال: (( في الحب والجماع ) ) [32] .

ولا يخص بالقسم أحداً دون أحد، فيقسم بين نسائه الصحاح والمرضى، والطاهرات والحيض. قال ابن قدامه: (ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة والصغيرة الممكن وطؤها وكلهن سواء في القسم، وبذلك قال: مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم، وكذلك التي ظاهر منها، لأن القصد الإيواء والسكن والأنس، وهو حاصل لهن.. وأما المجنونة فإن كانت لا يخاف منها فهي كالصحيحة، وإن خاف منها فلا قسم لها لأنه لا يأمنها على نفسه، ولا يحصل لها أنس ولا بها) [33] .

وقال ابن حجر:"المراد بالعدل: التسوية بينهن بما يليق بكل منهن، فإذا وفَّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها، لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب، أو تبرع بتحفة" [34] .اهـ.

وقال: ابن قدامة:"وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن. قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يُفَضِّلْ إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسى، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية. وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق، فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء" [35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت