وليس معنى هذا أن التعدد نعمة على الجميع - الرجل وزوجاته - ولكن عدم التعدد أشد ضرراً، فيدفع التعدد - الذي هو ضرر - ما هو أعظم منه، إذ لوجدت المرأة رجلاً ليس عنده زوجات أخر لم تفضل عليه غيره.
وإذا كانت الزوجة الأولى ينالها ضرر من الزواج بالثانية، فإن الثانية ينالها ضرر أشد وأعظم بالحرمان، إذ تموت أنوثتها أو تنجرف فتكون ضياعاً بين الرجال - والضرر الكبير يدفع الضرر اليسير - ثم إن الحياة الزوجية المتعددة فيها ما فيها من المنغصات والكبد والمشقة، شأنها شأن الحياة كلها، إذ الحياة كلها عنت ومشقة، والإنسان يعيش في داخل الكبد والمشقة، قال الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنسَانَ فِي كَبَدٍ} [18] .
حتى الرجل مع زوجته الواحدة عنده من المشكلات الشيء الكثير.
هذه بعض فوائد التعدد، وقد يكشف الزمن مستقبلاً غير هذه الفوائد.
شروط تعدد الزوجات
لما شرع الله تعدد الزوجات لم يتركه بدون قيد ولا شرط، وإنما سن له حدوداً واشترط له شروطاً، فيما يلي أتحدث عن هذه الشروط فأقول:
هناك ثلاثة شروط لجواز تعدد الزوجات، هي:
1 -أن لا يزيد عدد الزوجات عن أربع نساء.
2 -أن يستطيع الإنفاق على الزوجات جميعاً.
3 -أن يستطيع العدل بين زوجاته.
أما الشرط الأول: وهو أن لا يزيد عدد النساء اللاتي يتزوج بهن عن أربع زوجات، فقد ذكره الله تعالى في كتابه الكريم حيث قال: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [19] .
وقد روى الترمذي [20] وابن ماجة [21] وأبو داود [22] : أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( اختر منهم أربعاً وفارق سائرهن ) ). وهذا الشرط مجمع عليه بين المسلمين. قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على هذا ولا نعلم أحداً خالفه إلا شيئاً يحكى عن ابن القاسم بن إبراهيم أنه أباح تسعاً لقوله تعالى: