فهرس الكتاب

الصفحة 9672 من 19127

دليلاً له على منع التعدد في الظروف العادية، إذ شرط التعدد هو العدل، وهو متعذر وغير مستطاع، لذا يمنع التعدد، لأنه إذا امتنع الشرط الذي هو العدل امتنع المشروط الذي هو التعدد، وليس الأمر كذلك، لأن العدل المنفي في قوله:

{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ} .

هو المحبة القلبية، لأن القلوب ليست ملكاً لأصحابها، فلا يملك المرء التحكم في قلبه، فهو بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعدل بين زوجاته في القسم والنفقة والمبيت والسكنى ويقول: (( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) ) [11] .

فوائد تعدد الزوجات وأهميته للمجتمع

إن تعدد الزوجات ضرورة إجتماعية، ورحمة بالمرأة ورعاية لها قبل أن يكون مغنماً للرجل، وهذه حقيقة مشاهدة مدركة بالعيان، يشاهدها كل ذي بصيرة.. أما من أغفل قلبه وأعمى عينيه وسار وراء الذين يشوهون التعدد ويصورونه بأنه مشكلات وأعباء ومتاعب وقسوة وحيوانية وظلم للمرأة، ويضربون أمثلة من الوقائع اليومية التي يعيشها الناس فهم ناسون بأن الحياة كلها مشكلات، وأن الإنسان يعيش في داخل المشكلات والمتاعب كما قال الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنسَانَ فِي كَبَدٍ} [12] .

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه [13]

فهل صاحب الزوجة الواحدة يخلو من المشكلات والمنغصات؟! وهل الأولاد إذا كانوا من زوجة واحدة وأب واحد لا يوجد بينهم منافسات ومشكلات؟! وهل من عنده أولاد سعيد كل السعادة؟! وهل من حُرِمَ الأولاد سعيد كذلك؟! فالحياة الدنيا حياة ملؤها المشكلات والمنغصات والهموم والكبد، ولكن على الإنسان أن يصبر ويرضى بحكمة ربنا وقدره، ويستشعر أن هذه الحياة ماهي إلا وسيلة إلى الحياة الحقيقية، الحياة الآخرة التي لا فناء بعدها، كما قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت