وتشريع الله للعلاقة بين الرجل والمرأة هو التشريع السليم، لأنه من عند خالق البشر، العالم بما يصلحهم في دنياهم وآخرتهم، فالزواج المشروع هو الذي ينتج العلاقة الصالحة التي تقوى فيها العاطفة والمحبة والألفة والحنان بين الزوجين، وتروى فيها الرغبة الجنسية والوطر، ويولد فيها الأولاد في جو من المحبة والسعادة، ويتربون في كنف هذه الحياة الزوجية أسوياء يشاركون بعد ذلك في بناء المجتمع.
أما ترك الإنسان يجمح في إرواء رغبته كلما سنحت له الفرصة مع أي امرأة وبأي طريقة، فهذا يولد القلق والأمراض، وينتج أولاداً غير شرعيين يتربون في الملاجئ، ومن ثم يحرمون الحنان والعاطفة، فيشبون مجردين عن الحب، بل ربما يخرجون وهم يحملون الحقد على المجتمع.
وتعدد الزوجات الذي أباحه الله تعالى بقوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [2] .
يرعى تحقيق مصالح كثيرة تظهر لنا أحياناً، وتخفى علينا أحياناً أخرى، وهذا الشأن في تشريعات الله وأحكامه، فالله - سبحانه وتعالى - لم يسن أي أمر عبثاً، وإنما سنَّه لحكمة يعلمها، ومصالح كثيرة تعود على الإنسان بالنفع العميم والخير الكثير. فهذا التعدد فيه إعفاف للرجال والنساء عن الحرام وقضاء على الفساد، ودفع للشرور والآثام، وتكثير للنسل، وطاقات المجتمع البشرية التي يحتاج إليها للبناء والتنمية، حتى أن بعض العلماء لا يرى أن تعدد الزوجات مجرد إباحة، وإنما هو مندوب إليه ومرغب فيه شرعاً. قال ابن قدامة في معرض حديثه عن النكاح وأمر الله به وحث عليه: (ولأن النبي(صلى الله عليه وسلم) تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه إلا بالأفضل، ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى) [3] اهـ.