فهرس الكتاب

الصفحة 9666 من 19127

أما الإطار المدني أو العَلْمَانِيُّ فلم يكن دائما مَخْرَجًا منَ الفِتَنِ الطائفيَّةِ، ولا أدلَّ على ذلك من الهند التي تشهد المذابح الرهيبة من حين إلى آخَرَ، ويذهب ضحيَّتَها عشراتُ الألوف من المسلمين، ولا تزال المصادمات الدامية بين السِّيخِ والهندوس، والتي ذهبت ضحيَّتَها رئيسةُ وزراء الهند، تثير الفزع في أنحاء البلاد، ولا يكاد يهدأ لها أُوَارٌ، رغم الإطار العَلْمَانِيِّ للدولة، ولا تزال الطائفيةُ في لُبنانَ رغم عَلْمَانِيَّتِها تأتي على الأخضر واليابس وتُغْرِقُ البلاد في بحر منَ الدماء!

ومن ناحية أخرى: فإنه لا خيار لنا في قَبول تحكيم الشريعة أو عدم قَبوله، لأن القضية بالنسبة لنا نحن - المسلمين - قضيةُ إيمان أو كفر، فالقَبول بالشريعة من جنس القَبول بالإسلام، ورَدُّها رَدٌّ للإسلام، وقد أجمعتِ الأُمَّة على كُفْرِ مَن أبى التحاكُمَ إلى الكتاب والسنَّة، وقد قال - تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ أُمَّتِي يدخلون الجنَّة إلا مَن أَبَى ) )، قالوا:"ومَن يَأْبَى يا رسول الله؟"قال: (( مَن أطاعني دخل الجنَّة، ومَن عصانِي فَقَدْ أَبَى ) )؛ رواه البخاريُّ.

وأخيرًا: أَلاَ يتغنَّى العَلْمَانِيُّونَ بالديمقراطيَّة ويَرَوْنها مَخْرَجًا منَ الطائفيَّةِ والصراعات الدينيَّة، ليحتكموا إلى الديمقراطية ولْيَسْمَحُوا باستفتاءٍ حقيقيٍّ يَتعرَّفُ على إرادة الأغلبيةِ، فإذا كانت الأغلبيةُ مع الشريعة، فبأيِّ منطقٍ يَستجيزون قَهْرَ إرادةِ الأغلبيةِ، ويَفْرِضُونَ عليها قانونًا لا يَمُتُّ لدِينِها ولا لتاريخِها ولا لحضارتها بصِلَة؟ ولا لمبادئهمُ الديمقراطيةِ نَفْسِها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت