فهرس الكتاب

الصفحة 9662 من 19127

وإن الإسلام لا يعرف هذه الإثْنِينِيَّةَ أو الازدواجِيَّةَ في صلة الإنسان بخالقه؛ لأنه يقوم على أن الأمر كله لله دينًا ودنيا، عقيدةً وشريعةً، روحًا وجسمًا، لا يَجْعَل من قَيْصَرَ شريكًا لله في حُكمِهِ، ولا نِدًّا له في مُلكِهِ؛ بل يجزم في وضوح أن قَيْصَرَ وما مَلَكَتْ يمينُهُ والناسَ أجمعين لله ربِّ العالمين لا شريك له.

{إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] .

أما التسامح الذي نتحدث عنه: فإن الدولة الإسلامية أحقُّ به وأهلُهُ، ولو كان من منهج الإسلام أن يقهر أحدًا من أبناء الديانات الأخرى على تغيير معتقَدِهِ ما بقي على أرضِهِ منهم أحدٌ، ولك أن تقارن بين وَضْع المسلمين في دولة كإسبانيا في أعقاب سقوط الحكم الإسلاميِّ بها مَثَلاً، وبين وَضْعِ غير المسلمين في الشرق، ففي هذه المقارنة أبلغ الجواب على رد هذه الشبهة.

وإن أردت شهادةَ التاريخ على هذا التسامح، فلن أسوق لك شهادة أحد من المسلمين؛ لأنها ربما كانت في هذا المقام في موضع التُّهْمَة، ولكن أَسُوقُ لك شهادة المنصفين من غير المسلمين سواء أكانوا منَ المفكِّرينَ أم من رجال الدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت