فهرس الكتاب

الصفحة 9610 من 19127

فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - نزل عن المنبر فسجد على الأرض في أصل المنبر وذلك أكثر من قدر ممر الشاه قلنا: قد حصل أكثر أجزاء الصلاة على المنبر وبينه وبين الجدار ذلك المقدار الذي تضمنته الترجمة المسوق لها الحديث الأول المسوق على الحديث الثاني أو قريب منه، وإنما نزل - صلى الله عليه وسلم - لأن درجة المنبر ضاقت عن السجود والله الموفق.

فلما تحققت أنها الدرة التي غاص عليها الإمام أبو عبد الله - رحمه الله - في بحر علمه، ثم قذف بها في بحر كتابه إلى أن يظفر بها من ذخرها له استخرجتها وجلوتها على من أثق بصحة تميزه وسلامه نظره، فأجلها وأحلها منزلتها من الاستحسان، وأعدها من فرائد الفوائد، لما جبل عليه من الاتصاف بالإنصاف. فسألني بعض الأصحاب المجتهدين زاده الله حرصا على طلب العلم النافع أن أقيد له ذلك الذي ظهر فيها فأجبت سؤاله والله المرشد، قاله ابن رشيد أرشده الله. انتهى الجواب [87] .

وله أيضاً"إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح" [88] و"السنن الأبين والمورد الأعين في المحاكمة بين الإمامين في المسند المعنعن" [89] .

وكتاب"ملء العيبة بما جمع في طول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة" [90] وهو المشهور برحله ابن رشيد، وهو من أشهر المؤلفات في الرحلات التي كان يقوم بها العلماء أنذاك. وقد أودع فيه كثيرا من الحكم والنكات الفقهية والحديثية وغيرها وذكر فيه جزءاً من التراجم وسماعات العلماء"وغير ذلك من المؤلفات."

أثنى عليه العلماء في فضله وعلمه، قال عنه ابن الخطيب في تاريخ غرناطة:"كان فريد دهره عدالة وجلالة وحفظا وأدبا وهديا عالي الإسناد صحيح النقل تام العناية بصناعة الحديث قيما عليها بصيراً بها محققا فيها ذاكراً للرجال فقيهاً" [91] .

وقال عنه ابن خلدون:"كبير مشيخة المغرب وشيخ المحدثين الرحالة وسيد أهل المغرب" [92] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت