فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 19127

ج: إذا كنتَ خارج المواقيت، وأردتَ الحج أو العمرة لك أو لغيرك من الأموات أو العاجزينَ عن أدائها؛ لكبر سن أو مرض لا يرجى بُرْؤه. فإن الواجب عليك أن تحرم من الميقات الذي تَمُرّ عليه، وأنت قاصد الحج أو العمرة، فإذا فرغت من أعمال العمرة أو الحج فلا حرج عليك أن تأخذ عمرة لنفسك من أدنى الحل؛ كالتَّنْعِيم والجِعْرَانة ونحوهما، ولا يلزمك الرجوع إلى الميقات؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - أحرمت بالعمرة من مِيقَات المدينة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فلمَّا فرغت من حجها وعمرتها استأذنَتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في عمرة مفردة، فأمر أخاها عبدالرحمن أن يذهبَ بها إلى التَّنْعِيم فاعتمرتْ بعد الحج، ولم يأمرها بالرجوع إلى الميقَات. وكانت قد أدخلت الحج على عمرتها التي أحرمت بها من الميقات بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حاضت قبل أن تُؤَدِّيَ أعمالها.

أما إن كنتَ ساكنًا داخل المواقيت جدة، وبحرة ونحوهما، فإنه يَكْفيك أن تحرم بالعمرة أو الحج من منزلك، ولا يلزمك الذهاب إلى الميقَات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وَقَّت المواقيت قال: (( هُنَّ لَهُنَّ، ولمن أتى عَلَيهِنَّ من غير أهلهِنَّ ممن أراد الحج والعمرة ) )، ثم قال: (( ومن كان دون ذلك، فمِنْ حيثُ أَنْشَأَ حتى أهل مكة يُهِلّون من مكة ) ) [126] ؛ متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

وبَيَّن حديث عائشة - رضي الله عنها - المذكور آنفًا: أنَّ مَنْ كان داخل الحرم ليس له أن يحرم من داخل الحرم للعمرة خاصة؛ بل عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه بالعمرة؛ كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة بذلك. ويكون حديث عائشة المذكور مخصصًا لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس: (( حتى أهل مكة يهلون من مكة ) )، وهذا قول جمهور أهل العلم - رحمهم الله تعالى - وبالله التوفيق.

إحرام من هم دون المواقيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت