كما توسع في تخريجه شيخنا سعد بن عبد الله الحميّد في تخريجه لمختصر استدراك الذهبي على الحاكم (3/1370-1413 و1426) ، واستفدت منه كذلك، وقد خلص إلى الحكم على الحديث بالوضع.
قلت: وتقدمت بعض الأحكام الأخرى ضمن الكلام على الطرق.
من قوّى الحديث:
رغم إطباق أئمة الحفاظ على الحكم عليه بالوضع إلا أن هناك من تساهل وقوّاه، ولا سيما من المتأخرين.
فقال ابن جرير في تهذيب الآثار (مسند علي 104) : هذا خبر صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح.
وصححه الحاكم كما تقدم.
أما العلائي: فقد ردّ الحكم عليه بالكذب، وحكم عليه بالحسن في النقد الصريح (18) ، وتعقبه الزركشي في الأحاديث المشتهرة (151) . لكن العلائي قال في كتابه إجمال الإصابة (55) : في إسناده ضعف.
وقال ابن حجر العسقلاني في اللسان (2/123) متعقبا حكم الذهبي بوضعه: وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم، أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع.
قلت: كذا قال، وليس له في المستدرك إلا طريقان عن ابن عباس، وآخر عن جابر.
وقال أيضاً في الأجوبة عن أحاديث المصابيح (3/1788 و1791) : هو ضعيف، ويجوز أن يحسّن.
وقال زكريا الأنصاري آخر شرح المنفرجة (136) : إن شيخه ابن حجر أفتى بأن الحديث يحسن بمجموع طرقه.
وهذه الفتوى قال فيها: أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح. وخالفه ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، وقال: إنه كذب. والصواب خلاف قولهما معاً، وأن الحديث من قسم الحسن، لا يرتقي إلى الصحة، ولا ينحط إلى الكذب، وبيان ذلك يستدعي طولا، ولكن هذا هو المعتمد في ذلك. (نقله السيوطي في الجامع الكبير، كما في ترتيبه الكنز 13/148-149 رقم 36464 وفي اللآلئ المصنوعة 1/334، وفي التعقبات) .