كما عزاه ابن الجوزي (1/350) لابن مردويه من حديث الحسين بن علي عن أبيه، وقال: إن في سنده مجاهيل، ولم يتعقبه السيوطي في اللآلئ، ولم أجده في مسند علي لأوزبك (2/583 - 601) على استيعابه، ولا ذكره الذهبي في تلخيص الموضوعات، مما يدل على شدة غرابته، ولا أستبعد أن يكون عين الطريق السابقة التي أخرجها ابن المغازلي من طريق علي الرضا عن آبائه، فتلك فيها من يُجهل، وفيها كذاب أيضا.
وللتنبيه فقد تصحف الحسين بن علي في طبعة عبد الرحمن محمد عثمان للموضوعات (1/350) إلى الحسن، ووقع على الصواب في طبعة بوياجيلار المحققة على عدة نسخ (2/112) .
* وبقيت طريق رواها الطوسي الرافضي في أماليه (964) من طريق أحمد بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه مرفوعا، بلفظ:"أنا مدينة الحكمة، وهي الجنة، وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة، ولا يُهتدى إليها إلا من بابها"؟
وهذا السند موضوع أيضا، فالجعفي وابن شمر واهيان، وأحمد بن حماد ضعيف، فضلا أن الطوسي راويه تركه الحفاظ وأعرضوا عنه، والمتن سخيف ظاهر البطلان.
الطريق الثالثة: إسحاق بن محمد بن مروان، ثنا أبي، ثنا عامر بن كثير السراج، عن أبي خالد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي مرفوعا بلفظ:"أنا مدينة الجنة، وأنت بابها يا علي، كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها".
رواه أبوالحسن علي بن عمر الحربي في أماليه (اللآلئ 335/1) - ومن طريقه ابن عساكر (42/378) والطوسي الرافضي في أماليه (622) - عن إسحاق به.
وهذا موضوع: سعد بن طريف والأصبغ متروكان، ورُميا بالوضع، ومحمد بن مروان شيعي متروك، وابنه لا يحتج به، ومن في السند سواهم لم أعرفهما، وسبق إلى ذلك المعلمي في حاشية الفوائد المجموعة (ص352) .
وأفاد ابن عساكر أن هذا اللفظ غير محفوظ.