فهرس الكتاب

الصفحة 9565 من 19127

ثم إن جماعة آخرين نصُّوا أنه لا يصح هذا الحديث من جميع طرقه ووجوهه، ويأتي ذكرهم إن شاء الله.

وروي من وجهين تالفين آخرين إلى سعيد بن جبير عن ابن عباس:

الأول: ما رواه أبوعبدالغني الحسن بن علي، عن عبدالوهاب بن همام، حدثني أبي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أنا مدينة الجنة، وعلي بابها، فمن أراد الجنة فليأتها من بابها".

رواه ابن المغازلي (127) والطوسي الرافضي في أماليه (1193) كلاهما من طريقه.

وأبوعبدالغني كذاب وضاع، وقال ابن عدي: له أحاديث لا يُتابع عليها في فضل علي.

وعبدالوهاب شيعي، وفيه كلام على صدقه.

وأما همام بن نافع فوثقه ابن معين، ولكن لم يذكروا من الرواة عنه إلا ولده عبد الرزاق، ونص الذهبي أنه ما علم عنه راوياً سواه، كما لم يذكر أحد ممن ترجم لعبدالوهاب روايته عن أبيه، ولا رأيت ذلك بالبحث، كما لم أر أحداً ذكر نافعاً برواية قط، فالظاهر أن السند من اختلاقات وتركيبات أبي عبد الغني، والله أعلم.

أما المتن فإنه مخالف للأشهر في الرواية.

الوجه الثاني: ما رواه ابن شاذان في مائة منقبة (18) من طريق سعد بن طريف، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعا مطولا.

وهذا موضوع متأخرا، وابن شاذان وضاع، وابن طريف رافضي رمي بالوضع، وقد رُوي أصل الحديث عنه، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، وسيأتي.

على أن في النفس من صحة أي كتاب ينفرد الرافضة بوجوده وإخراجه مما فيه أسانيد، لأنه جُرِّب عليهم وضع كتب كاملة بأسانيدها؛ ونسبتها إلى قدماء مصنفي ورواة الرافضة والمنسوبين للتشيع، ومن أمثلة ذلك كتاب شواهد التنزيل المنسوب للحاكم الحسكاني، فهو موضوع جملة وتفصيلا، والحسكاني بريء منه ومن أسانيده المركبة.

وكتاب مائة منقبة هذا تفرد بطرق كثيرة مركبة لا يرويها سواه، فلا يبعد أن يكون من جنس ما سبق، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت